غادروه بكربلاء صريعا * لا سقى اللّه جانبي كربلاء
وقال عبيد بن عمير : لقد رأيت في هذا القصر عجبا ( يعني قصر الكوفة ) رأيت رأس الحسين بين يدي ابن زياد موضعا . ثم رأيت رأس ابن زياد بين يدي المختار موضعا ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب بن الزبير ، ثم رأيت رأس مصعب ابن الزبير بين يدي عبد الملك بن مروان . قيل له فكم كانت المدة ؟ فقال : مقدار ثلاث سنين فأف لدنيا تنتهي إلى هذا .
ثم إن ابن زياد حط الرؤوس في يوم الثاني وجهزها والسبايا إلى الشام إلى يزيد بن معاوية .
ذكر حمل الرأس إلى يزيد
قال الواقدي : ثم دعا ابن زياد زجر بن قيس الجعفي وسلم اليه الرؤوس والسبايا وجهزه إلى دمشق ، فحكى ربيعة بن عمر وقال كنت جالسا عند يزيد بن معاوية في بهوله إذ قيل هذا زجر بن قيس بالباب فاستوى جالسا مذعورا واذن له في الحال فدخل فقال ما وراك فقال ما تحب ابشر بفتح اللّه ونصره ورد علينا الحسين في سبعين راكبا من أهل بيته وشيعته فعرضنا عليهم الأمان والنزول على حكم ابن زياد فأبوا واختاروا القتال فما كان الا كنومة القايل أو حز جزور حتى اخذت السيوف مأخذها من هام الرجال جعلوا يلوذون بالآكام فهاتيك أجسامهم مجردة وهم صرعى في الفلاة .
قال : فدمعت عينا يزيد وقال لعن اللّه ابن مرجانة ورحم اللّه أبا عبد اللّه لقد كنا نرضى منكم يا أهل العراق بدون هذا قبح اللّه ابن مرجانة لو كان بينه وبينه رحم ما فعل به هذا .
فلما حضرت الرؤوس عنده قال فرقت سمية بيني وبين أبي عبد اللّه وانقطع الرحم لو كنت صاحبه لعفوت عنه ولكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا ؛ رحمك اللّه يا حسين لقد قتلك رجل لم يعرف حق الأرحام .
وفي رواية : لعن اللّه ابن مرجانة لقد اضطره إلى القتل لقد سأله ان يلحق ببعض البلاد أو الثغور فمنعه لقد زرع لي ابن زياد في قلب البر والفاجر والصالح والطالح العداوة ثم تنكر لابن زياد ولم يصل زجر بن قيس بشيء .