وذكر هشام بن محمد : انه لما دخل النساء على يزيد نظر رجل من أهل الشام إلى فاطمة بنت الحسين ( ع ) وكانت وضيئة فقال ليزيد هب لي هذه فإنهن لنا حلال فصاحت الصبية وارتعدت واخذت بثوب عمتها زينب فصاحت زينب ليس ذلك إلى يزيد ولا كرامة فغضب يزيد وقال لو شئت لفعلت فقالت زينب صلّ إلى غير قبلتنا ودن بغير ملتنا وافعل ما شئت فسكن غضبه .
وقال الزهري لما دخلت نساء الحسين وبناته على نساء يزيد قمن إليهن وصحن وبكين وأقمن المأتم على الحسين ثم قال يزيد لعلي الأصغر ان شئت أقمت عندنا فبررناك ؛ وان شئت رددناك إلى المدينة فقال لا أريد إلا المدينة فرده إليها مع أهله .
وقال الشعبي : لما دخلت نساء الحسين على نساء يزيد قلن وا حسيناه فسمعهن يزيد فقال :
يا صيحة تحمد من صوايح * ما أهون الموت على النوايح
وكان في السبايا الرباب بنت أمرىء القيس زوجة الحسين وهي أم سكينة بنت الحسين وكان الحسين يحبها حبا شديدا وله فيها أشعار منها :
لعمرك انني لأحب دارا * تحل بها سكينة والرباب
أحبهما وابذل فوق جهدي * وليس لعاذل عندي عتاب
وليس لهم وان عتبوا مطيعا * حياتي أو يغيبني التراب
فخطبها يزيد والاشراف من قريش فقالت واللّه لا كان لي حموا آخر بعد ابن رسول اللّه وعاشت بعد الحسين سنة ثم ماتت كمدا .
ولم تستظل بعد الحسين بسقف .
وذكر ابن جرير في تاريخه ان يزيد لما جيء برأس الحسين سرّ أولا ثم ندم على قتله وكان يقول وما علّي لو احتملت الأذى وأنزلت الحسين معي في داري حفظا لقرابة رسول اللّه ورعاية لحرمته لعن اللّه ابن مرجانة لقد بغضني إلى المسلمين وزرع لي في قلوبهم البغضاء ثم غضب على ابن زياد ونوى قتله .
اختلفوا في الرأس على أقوال : اشهرها انه رده إلى المدينة مع السبايا ثم رد إلى الجسد بكربلا فدفن معه ، قاله هشام وغيره .