ثم بعث بالرأس إلى ابنته عاتكة فغسلته وطيبته .
قلت : وهكذا وقعت هذه الرواية رواها هشام بن محمد .
وأما المشهور عن يزيد في جميع الروايات : انه لما حضر الرأس بين يديه جمع أهل الشام وجعل ينكت عليه بالخيزران ويقول أبيات ابن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * وقعة الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرن من ساداتهم * وعدلنا « 1 » قتل بدر فاعتدل
حكى القاضي أبو يعلى عن أحمد بن حنبل في كتاب ( الوجهين والروايتين ) أنه قال : إن صح ذلك عن يزيد فقد فسق .
قال الشعبي وزاد فيها يزيد فقال :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف ان لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قال مجاهد : نافق ، وقال الزهري : لما جاءت الرؤوس كان يزيد في منظره على جيرون فأنشد لنفسه :
لما بدت تلك الحمول وأشرقت * تلك الشموس على ربى جيرون
نعب الغراب فقلت « 2 » صح أو لا تصح * فلقد قضيت من الغريم ديوني
وذكر ابن أبي الدنيا انه لما نكت بالقضيب ثناياه انشد لحصين بن الحمام المري :
صبرنا وكان الصبر منا سجية * بأسيافنا تفرين هاما ومعصما
نفلق هاما من رؤوس أحبة * الينا وهم كانوا أعق واظلما
قال مجاهد فواللّه لم يبق في الناس أحد إلا من سبه وعابه وتركه قال ابن أبي الدنيا : وكان عنده أبو برزة الأسلمي فقال له يا يزيد إرفع قضيبك فواللّه لطال ما رأيت رسول اللّه ( ص ) يقبل ثناياه .
وذكر البلاذري : ان الذي كان عند يزيد وقال هذه المقالة أنس بن مالك وهو
هامش
( 1 ) وفي نسخة : ( وعدلناه ببدر فاعتدل ) .
( 2 ) وفي نسخة : ( نعب الغراب فقلت نح أو لا تنح ) .