دونه ثم قاتل عليها بكل وجه وتفرق عنه أصحابه وشك فيه شيعته قبل التحكيم وبعده حتى قاتله منهم جماعة ثم حكم حكمين رضي بهما وأعطاهما عهده وميثاقه فاجتمعا على خلعه ثم كان جدك حسن بعده فباعها من معاوية بخرق ودراهم ولحق بالحجاز ورفع الامر إلى غير أهله واخذ مالا من غير حله فإن كان لكم فيها شيء فقد بعتموه وأخذتم ثمنه ثم خرج عمك حسين على ابن مرجانة فكان الناس معه عليه حتى قتلوه وأتوا برأسه اليه ثم خرجتم على بني أمية فقتلوكم وصلبوكم على جذوع النخل وحرقوكم بالنيران ونفوكم من البلدان فقتلوا زيدا بالكوفة وابنه يحيى بخراسان وأسروا صبيانكم ونسائكم وحملوهم في المحامل بغير وطأ كالسبي المجلوب إلى الشام وطافوا برأس عمك حسين بن علي في البلدان حتى خرجنا عليهم فطلبنا بثاركم وأدركنا بدمائكم وأورثناكم ارضهم وديارهم وقد كانت بنو أمية تلعن جدكم عليا على المنابر كما تلعن الكفرة وفي الصلوات المكتوبات فازلنا ذلك ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقي الحجيج الأعظم وعمارة المسجد الحرام وولاية المقام وزمزم فنازعنا فيها جدك فقضي لنا عليه ولقد قحط أهل المدينة فلم يتوسل عمر إلا بأبينا ولم يتقرب إلى اللّه إلا به وأبوكم حاضر فلم يتوسل به ولم يكن بعد رسول اللّه شرف ولا فضل إلا والعباس أحق به وقد علمت أن الإسلام جاء والعباس يموّن أبا طالب وعياله للأزمة التي اصابته ولولا ان العباس اخرج إلى بدر مكرها لمات طالب وعقيل جوعا وللحسا جفان عتبة وشيبة ولكنه كان من المطعمين فاذهب اللّه به عنكم العار والسبة وكفاكم النفقة والمؤنة ثم فدى عقيلا يوم بدر فكيف تفخرون علينا وقد علناكم في الكفر وفديناكم من الأسر وحزنا عليكم مكارم الآباء وورثنا دونكم خاتم الأنبياء وطلبنا بثاركم فأدركنا ما عجزتم عنه والسلام .
ولما يئس أبو جعفر منه بعث اليه عيسى بن موسى عمه وقال ما أبالي أيهما قتل صاحبه لأن السفاح كان قد عهد إلى عيسى بعد أبي جعفر وأبو جعفر كان يكره ذلك وجهز مع عيسى أربعة آلاف ثم قال له ابذل له الأمان قبل قتاله ، وسار عيسى فلما وصل إلى فيد كتب إلى جماعة من أصحاب محمد فتفرقوا عنه وكان قد اجتمع مع محمد بمائة الف فحفر خنادق المدينة واستعد .
وقال الصولي : لما نزل أصحاب أبي جعفر بعقوة محمد لم يكن همه إلا أن حرق ديوانه وكان فيه أسامي من كاتبه وبايعه ؛ فلما فرغ من ذلك قال الآن طبت نفسا
تذكرة الخواص — صفحة 202
مساهمون: سبط ابن الجوزي
ص٢٠٢