تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

ذكر مقتل إبراهيم بن عبد اللّه أخي محمد بن عبد اللّه

قال علماء السير وفي هذه السنة ابتدأ المنصور بعمارة بغداد ، فبينما هو مشغول بالعمارة إذ ورد عليه الخبر بخروج إبراهيم بن عبد اللّه بالبصرة وانه غلب على الأهواز وفارس وانه في خلق عظيم ومال الناس اليه وازدادوا حرصا على قتال أبي جعفر لما قتل محمدا . وكان خروج إبراهيم غرة شوال وقيل غرة رمضان من هذه السنة فانصرف أبو جعفر من عمارة بغداد وهجر النساء واللذات . وقال واللّه لا أعود إلى شيء منها حتى أعلم رأس إبراهيم لي أو رأسي له وكان قد انضم إلى إبراهيم مائة الف وليس عند أبي جعفر سوى الفي فارس كان قد فرق جيوشه في الشام وإفريقية وخراسان ، ثم سار إبراهيم في العساكر نحو الكوفة فنزل بباخمرى قريبا من الكوفة وكان قد أشار عليه أهل البصرة ان لا يخرج منها فقال له وفد الكوفة ان بالكوفة مائة الف ينتظرون قدومك فإذا رأوك ماتوا دونك فقدم بهذا الطمع فلما نزل بباخمرى خرج ليلة يطوف في عسكره فسمع أصوات الغناء والطنابير فقال ما أظن أن عسكرا فيه هذا ينتصر . ثم جهز أبو جعفر عيسى بن موسى لقتال إبراهيم فقيل له بيت عيسى فقال أكره التبييت فقيل له تطلب الملك وتكره القتل ثم التقوا بباخمرى . قال الشعبي وهي ستة عشر فرسخا من الكوفة فاقتتلوا فانهزم أصحاب أبي جعفر إلا عيسى ثبت في مائة رجل من أهله وخواصه وظهر الظفر لإبراهيم فبينا هو في المعركة جاء سهم عابر لا يدري من أين هو فذبحه فوقع وهو يقول : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا أردنا أمرا وأراد اللّه غيره . وانهزم أصحابه وجاء أصحاب عيسى فجزوا رأسه وأتوا به عيسى فسجد ثم بعثه إلى أبي جعفر . وكان قتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة من هذه السنة وكان سنه يوم قتل ثمان وأربعون سنة ، وكان مدة مقامه من حين خرج إلى أن قتل ثلاثة اشهر إلا خمسة أيام . ولما أتى برأس إبراهيم إلى أبي جعفر بكى حتى جرت دموعه على خد إبراهيم ثم