تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الخواص — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
قال الواقدي : وكانوا عشرين من أولاد الحسن ( ع ) فحبسهم بها وقيل حبسهم بالهاشمية مقابل الكوفة في سرداب تحت الأرض لا يعرفون ليلا ولا نهارا وهذا السرداب عند قنطرة الكوفة موضعه معروف يزار ولم يكن عندهم بئر للماء فكانوا يبولون ويتغوطون في مواضعهم فاشتدت عليهم الرائحة فكان الورم يبدو في اقدامهم وكانوا إذا مات عندهم ميت لم يدفن بل يبلى وهم ينظرون اليه ، وقيل بل ردم عليهم الحبس فماتوا . وقال الطبري : انهم ماتوا عطشا لأنهم ما كانوا يسقون ماءا . واختلف علماء السير في موت عبد اللّه بن حسن هل كان موته قبل خروج ولديه محمد وإبراهيم على المنصور أم بعد ذلك ؟ قال قوم بعد موته وقال آخرون قبل موته وهو الأصح لما نذكر .

ذكر خروج محمد وإبراهيم على أبي جعفر المنصور

قال علماء السير : لما أخذ أبو جعفر عبد اللّه بن حسن وأهله إلى العراق اشفق محمد وإبراهيم من ذلك فخرجا إلى اليمن ثم إلى الهند والسند ثم قدما الكوفة مستخفيين وكان أبو جعفر قد وضع عليهما العيون وكانت له مرآة ينظر فيها فيرى ما في الدنيا فنظر يوما فيها فقال هذا محمد وإبراهيم معا في العسكر وبايع محمدا وإبراهيم خلق من عسكر أبي جعفر ثم إنهما خافا فمضى محمد إلى الحجاز وإبراهيم إلى البصرة .

ذكر مقتل محمد بن عبد اللّه بن حسن

قال علماء السير : كان قد بويع له في عامة الأمصار لما رأى الناس من جبروت أبي جعفر وعسفه فخرج محمد بالمدينة في مأتين وخمسين فارسا في رجب وكبروا وأتى السجن فكسر بابه واخرج من فيه وحبس رياح بن عثمان في دار هشام ثم صعد محمد المنبر فخطب وقال : أيها الناس انه قد كان من أمر الطاغية عدو اللّه أبي جعفر ما لم يخف عليكم وقد بنى القبة الخضراء معاندة للّه وتصغيرا للكعبة الحرام وانما اخذ اللّه فرعون حين قال : ( أنا ربكم الأعلى ) وان أحق الناس بالقيام في هذا الامر أبناء المهاجرين والأنصار اللهم انهم قد أحلوا حرامك وحرموا حلالك وآمنوا من أخفت وأخافوا من آمنت اللهم فاحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا ثم نزل .
تذكرة الخواص — صفحة 199 | سبط ابن الجوزي