واغلالا وضيق عليهم حلق الحديد فاثرت في أرجلهم حتى أتى بهم الربذة لأن أبا جعفر لم يدخل في تلك الحجة إلى المدينة بل أقام بالربذة حتى وصلوا في المحافل عراة ليس تحتهم وطأ ولا وسائد وأبو جعفر ينظر إليهم من وراء ستر .
قال الطبري : حمل معهم نحوا من أربعمائة من ( جهينة ومزينة ) وغيرهم من القبائل .
قال عبد الرحمان بن أبي الموالي فانا رأيتهم بالربذة ملقين في الشمس فدعى أبو جعفر بمحمد الديباج وكانت ابنته تحت إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن فقال له أخبرني اين الكذابان الفاسقان يعني إبراهيم ، ومحمد ، ابني عبد اللّه بن حسن بن حسن فقال واللّه ما أدري فضربه أربعمائة سوط ثم القى عليه قميصا غليظا ثم نزعه فخرج جلده معه وكان من أحسن الناس ولهذا سمي الديباج وأصاب عينه سوط فذهبت عينه وحمل مكبلا إلى أخيه عبد اللّه بن حسن وهو عطشان فلم يتجاسر أحد يسقيه ماء فصاح عبد اللّه يا معشر المسلمين أيموت أولاد رسول اللّه ( ص ) عطاشا ثم ركب أبو جعفر في محمل ومعادله الربيع في الشق الآخر وحمل بنو حسن على أقتاب الجمال مكشوفة رؤوسهم والشمس تقرعها وليس تحتهم غطاء عرايا عطاشا جياعا فمر بهم يوما أبو جعفر وهو في محمله وقد غطاه بالحرير والديباج فناداه عبد اللّه بن حسن يا أبا جعفر هكذا فعلنا بكم يوم بدر فلم يكلمه ، يشير إلى فعل النبي ( ص ) بالعباس لما أسر يوم بدر وبات يئن في قيوده أو في قيده فقال لقد منعني أنين العباس الليلة ان أنام ثم حل عنه .
وذكر الصولي في ( الأوراق ) أن ابن أبي الزناد السعدي لما اخرجوا من المدينة على الجمال وكل واحد يعادله جندي قال :
من لنفس كثيرة الاشفاق * ولعين كثيرة الاطراق
جمدت للذي دهاها زمانا * ثم جادت بدمها المهراق
لفراق الذين راحوا إلى المو * ت عيانا والموت مر المذاق
ثم ظلوا يسلمون علينا * باكف مشدودة في وثاق
قال هشام بن محمد : واسم ابنه الديباج التي زوجها إبراهيم رقية فلم يزالوا سائرين حتى قدم بهم أبو جعفر الكوفة على أسوء حال .