فدعى أبو العباس بسفط فيه جواهر ففتحه ثم قال يا أبا محمد هذا واللّه الجوهر الذي وصل إلي من الجوهر الذي كان في يد بني أمية فقاسمه إياه ثم نعس أبو العباس فخفق برأسه فأنشأ عبد اللّه يقول :
ا لم تر حوشبا أمسى ويبني * قصورا نفعها لبني نفيلة
يؤمل ان يعمر عمر نوح * وأمر اللّه يأتي كل ليلة
وانتبه أبو العباس ففهم ما قال ، فقال ايمثل هذا الشعر عندي وقد رأيت صنيعي بك وانني لم ادخر عنك شيئا ؛ فقال يا أمير المؤمنين واللّه ما أردت بها سوء وانها ابيات خطرت لي فان رأيت أن تحمل ما كان مني فلتفعل فقال قد فعلت .
وذكر الصولي في كتاب ( الأوراق ) : ان هذين البيتين انشدهما عبد اللّه في غير هذا الوجه ؛ فقال لما قدم عبد اللّه على أبي العباس اخذ بيده وجعل يمر به على قصوره وابنيته التي بناها بالهاشمية وكان معجبا بها فأنشد هذين البيتين فغضب السفاح واحمرت عيناه وجذب يده من يده وقال ما أردت بها فقال واللّه ما أردت إلا أن أزهدك فيها ، فقال السفاح :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
فقال اغفرها لي فقال السفاح لا غفر اللّه لي ان غفرتها لك أبدا .
وفي رواية : فقال له عبد اللّه أقلني قال لا أقالني اللّه ان أقلتك أو بت في عسكري فأخرجه إلى المدينة .
فلما توفي السفاح حبس أبو جعفر المنصور عبد اللّه بن حسن بالمدينة .
وذكر الصولي في كتاب ( الأوراق ) ان السفاح لما غضب على عبد اللّه بن حسن كلمه فيه المنصور فضحك وقال تكلمني فيه وو اللّه لا يحيفه سواك .
وقال الصولي : لما قدم عبد اللّه على السفاح أعطاه ألف ألف درهم وذلك لأنه لما قدم عليه قال له يوما يا أمير المؤمنين سمعت بألف ألف درهم وما رأيتها قط فامر أبو العباس بحملها إلى بين يديه فلما أحضرت ورآها عبد اللّه استهابها فقال احملوها معه فجاء الناس يهنون عبد اللّه فقال شكرتم رجلا أعطانا بعض حقنا وفاز بالباقي فبلغ أبا العباس فلم يقل شيئا .