تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق دربارهء اول اربعين حضرت سيد الشهدا ( ع ) ( فارسي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
لان الرضيع لا يكون قدوة للناس و حجة عليهم كيف و هو غير مسئول عن أقواله و أفعاله فهل يكون مسئولا عن تبليغ رسالات اللّه الى عباده ؟ و عن الاناجيل ان عيسى بعث فى سن الثلاثين و انما تكلم فى المهد لتبرئة امّه من الزنا و الفجور لا لانه نبىّ مرسل . قلت : قوله : اى سيجعلنى نبيّا فيما بعد . معنى مجازى لا يصار اليه من دون قرينة صارفة عن المعنى الحقيقى و ظواهر القرآن حجة بالاتفاق و مخالفة الاخباريين لا يعبأ بها كما حقق فى اصول الفقه و المراد ان الاتفاق حاصل ان ظواهر القرآن حجّة فى الفروع و الاحكام و امّا فى اصول الدين و فروعها فايضا حجّة اذا توافقت الظواهر القرآنيّة مع الادلة و القرائن القطعيّة من أحاديث العترة الطاهرة و ضرورة مذهب الاماميّة فمتى حصل التوافق يصل الظاهر القرآنى الى مرتبة النص فيحصل للمكلف القطع من ظاهر القرآن و يصير المستفاد من الظاهر قطعيا فيكون حجّة فى اصول الدين و فروعها لا ظنيا حتى يرد اشكال المتوهم كما اشرنا اليه فى صفحة 734 سطر 11 ، بقولنا : و توهم نشود . . . الخ و لذلك تمسك الشيخ المفيد ( قدس سرّه ) فى حق عيسى ( ع ) به ظاهر القرآن الكريم بقوله : و ظاهر الذكر دليل على ذلك فى قوله تعالى : . . . الخ كما يأتى نقل كلامه ( قدس سرّه ) . و لا بد من حمل الآية على ظاهرها و ظاهر كلمة : « آتانى » و كذا ظاهر « و جعلنى » على صيغة الماضى : ان اللّه تعالى آتاه الكتاب و جعله نبيا فى حال تكلمه و هو مع تبرئته لامه اخبر عن كونه نبيّا صاحب كتاب و هذا هو المعنى الحقيقى للآية و لا بد من الاخذ به و رفض المعنى المجازى عملا بالقاعدة . قوله : لان الرضيع لا يكون قدوة الخ ام لا يكون الرضيع الذي هو عيسى المسيح ( ع ) قدوة للناس و حجّة عليهم و هو آية من آيات اللّه الباهرة ؟ نعم الرضيع الذي هو فى بيت صاحب هذا الكلام لا يكون قدوة للناس و حجّة عليهم لا الرضيع الذي هو آية من آيات اللّه تعالى كما نطق به القرآن الكريم فى قوله :
وَ جَعَلْناها وَ ابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
« 1 » . و قوله : فهل يكون مسئولا عن تبليغ رسالات اللّه الى عباده ؟ فى هذه الكلمات
هامش
( 1 ) . انبيا / 91 .