مغالطة واضحة فان كون عيسى الرضيع نبيّا فى المهد يعنى فيه علم النبوة و كمال العقل و كونه جامعا لجميع كمالات النبوة لا يستلزم ذلك كون المسيح ( ع ) رسولا مبعوثا الى الناس و مرسلا اليهم فى ذلك الوقت حتى يقول صاحب هذا الكلام :
فهل يكون الرضيع مسئولا عن تبليغ رسالات اللّه الى عباده ؟ فانه لم يكن مرسلا مبلغا حينئذ عن اللّه تعالى رسالاته الى الناس .
نعم نقل الشيخ الطبرسى ( ره ) فى مجمع البيان فى تفسير آية : قال انى عبد اللّه الخ من جملة الاقوال ما هذا لفظه : و قيل ان اللّه تعالى اكمل عقله فى صغره و ارسله الى عباده و كان نبيّا مبعوثا الى الناس فى ذلك الوقت مكلفا عاقلا و لذلك كانت له تلك المعجزة « 1 » .
و الحق ان عيسى ( ع ) كان كامل العقل فى ذلك الوقت و لم يكن مرسلا الى عباده و كان نبيّا بمعنى فيه علم النبوة و كمالات النبىّ و اوصافه باسرها و لكن لم يكن مبعوثا الى الناس فى ذلك الحين و كان فيه كمال العقل و التكليف فى نفسه فقول القائل : ان الرضيع غير مسئول عن أقواله و افعاله ، باطل من اساسه .
و قوله : عيسى ( ع ) بعث فى سن الثلاثين و نقله عن الاناجيل لا يعتمد عليه « 2 » فانه لا ينبغى الاعتماد بهذه الاناجيل المحرفة التى الفوها بعد زمن المسيح ( ع ) بقرون كثيرة كما هو محقق فى محله انظر الى كتاب اظهار الحق للعلامة الكبير الهندى و غيره من الكتب و الآثار الخالدة و اما الانجيل المنزل الى المسيح ( ع ) من اللّه تعالى فليس بأيدينا منه عين و لا أثر .
قال الشيخ المفيد ( قدس سرّه ) : فى ضمن جواب المسألة المتممة للخمسين من المسائل العكبرية فى حق رسول اللّه ( ص ) : انه لم يزل فى الحكم مبعوثا و فى العلم نبيا و هو كذلك « 3 » .
قلت و هكذا نقول فى حق المسيح ( ع ) حين كان فى المهد رضيعا نبيّا و فى حق يحيى حين كان صبيا و آتاه اللّه الحكمة و النبوة و جعله نبيّا و كذلك يجعل الصبى
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 512 ، ط صيدا .
( 2 ) . و الظاهر ان القائل انما نقل ذلك عن الاناجيل الزاما على المسيحى المتزلف كما يأتى و لكن لا احتياج لنا على ذلك بعد ما بين لنا الائمة الطاهرين ( ع ) زمان بعثة المسيح ( ع ) فراجع الى الاحاديث فى الكافى و غيره تجد صدق ما قلناه .
( 3 ) . تعليقات جنة المأوى ، ص 353 ، ط 1 تبريز .