فى ظاهر الحال اماما و حجّة على الناس كما جعل الامام الجواد و الامام الهادى و الحجّة المنتظر القائم المهدى ( ع ) فى حال صغرهم فى ظاهر الحال اماما و خليفة و وصيا و ائمة يهدون الى الحق بالضرورة من مذهبنا و جعل فيهم الحكمة و فصل الخطاب و جعل فيهم علوم الأنبياء و المرسلين و لا سيما علوم خاتم النبيين صلوات اللّه عليهم اجمعين .
و اما قوله : لا لانه نبى مرسل . فقلت نعم نبى بالمعنى الذي ذكرنا و لكن لم يكن مرسلا فى ذلك الوقت ففى قوله هذا مغالطة واضحة لان النبوة بالمعنى الذي ذكرناه لا تستلزم الرسالة .
و لا بأس هنا بنقل كلمات الشيخ المفيد ( قدس سرّه ) فى كتابه اوائل المقالات كما نقلنا مختصرا من ترجمتها فيما سبق .
قال ( قدس سرّه ) ما هذا لفظه الشريف :
القول فى كلام عيسى ( ع ) فى المهد و اقول :
ان كلام عيسى ( ع ) كان على كمال عقل و ثبوت تكليف و بعد اداء واجب كان منه و نبوة حصلت له و ظاهر الذكر دليل على ذلك فى قوله تعالى : قال انى عبد اللّه آتانى الكتاب و جعلنى نبيّا و هذا مذهب اهل الامامة بأسرها و جماعة من اهل الشيعة غيرها و قد ذهب اليه نفر من المعتزلة و كثير من أصحاب الحديث و خالف فيه الخوارج و بعض الزيدية و فرق من المعتزلة « 1 » .
ثم لا يخفى على الباحث المنقب ان القائل انما ذكر تلك الكلمات التى أشرنا اليها و نقلناها بعينها فيما سبق من حمل آية : قال انى عبد اللّه الخ على المعنى المجازى و تفوه فى حق المسيح ( ع ) بما نقلناه عنه كما سمعت ، فقد اراد بذلك دحض شبهة مسيحى متزلف : ان عيسى ( ع ) نبىء طفلا صغيرا على العكس من محمد ( ص ) الذي بعث بعد الاربعين أراد هذا المتزلف ان يفضل بزعمه عيسى ( ع ) على رسول اللّه ( ص ) .
و لكن قول هذا المتزلف باطل من أساسه و عاطل من أصله فان رسول اللّه ( ص ) بعث بالرسالة و تبليغ رسالات اللّه تعالى الى عباده بعد الاربعين لا انه صار نبيّا
هامش
( 1 ) . اوائل المقالات ، ص 105 ، ط 2 تبريز .