لكلماته بل يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد .
و قد نطق القرآن الكريم بهذا الاعتقاد الصحيح حيث قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » .
و قد نفى اللّه تعالى ان يغفر الشرك و اثبت انه يغفر ما دونه ، فيعلم من ذلك ان عدم غفرانه الشّرك انّما هو مع عدم التوبة لقيام الاجماع على غفرانه مع التوبة لانّه ان كان ما دونه ايضا لا يغفر الا مع التوبة فقد صار ما دون الشرك مثل الشرك فلا معنى للنفى و الاثبات .
و لمّا كان افعاله تعالى كاحكامه تابعة للمصالح و مبتنية على اساس صحيح و لا مجازفة و لا عبث فى فعله تعالى فتخصيص عفوه و رحمته ببعض دون بعض لا بد و ان يكون لمخصص . و هو قد يكون شفاعة نبى اللّه او وصى نبىّ و قد يكون بسبب ملكة نفسانيّة حسنة . و قد يكون بسبب صدور فعل من الافعال الحسنة كالبكاء على الحسين ( ع ) و زيارة قبره الشريف .
و قد ورد فى ثواب البكاء عليه و زيارة قبره المطهر عن اهل البيت ( ع ) ما يبحر العقول و لذلك صار الاعتقاد بالثواب فى البكاء عليه و الزيارة لقبره الشريف من ضروريّات مذهب الشيعة الإماميّة رضوان اللّه تعالى عليهم .
و يدل على ما ذهب اليه الاماميّة من جواز العفو الالهى من غير توبة بسبب من أسبابه الادلة العقليّة و النقليّة المذكورة فى الكتب الكلاميّة و التفاسير القرآنية كالتجريد و شروحه و التبيان و مجمع البيان و غيرها .
و الآيات الشريفة الدالة على المؤاخذة و التعذيب و الوعيد كلها مخصصة بآية العفو و الغفران اعنى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
.
كما انّها مخصصة بآيات التوبة و بما ورد من الاحاديث الكثيرة فى خصوص
هامش
- التبيان ، ج 5 ، ص 242 ، ط نجف و هو كلام دقيق متين تبعا للقرآن الكريم كما يستفاد ما ادعيناه من عدة آيات شريفة فى سورة الكهف . و قد بسطنا الكلام فى ذلك فى كتابنا الذي الفناه فى تحقيق اهل الكتاب و الاعتقاد بالانبياء ( ع ) و تحقيق بعض المطالب الدينية المهمة و وسمناه بفصل الخطاب فى تحقيق اهل الكتاب نسأل اللّه تعالى التوفيق لطبعه ليعم نفعه .
( 1 ) . نساء / 47 .