البكاء على سيدنا المظلوم الحسين ( ع ) و زيارة قبره المطهر .
و لكن من الواجب الذي ينبغى ان يعلم انّه ليس فى اخبار البكاء اغراء للشيعة على المعصية كما قد يتوهم و يزعمه بعض البسطاء نظير ما زعمه المعتزلة فى مطلق العفو الالهى من غير توبة ، فان الاغراء انما يحصل اذا قطع الانسان على العفو و الغفران و اما اذا كان معلّقا على امر غير معلوم الحصول فلا اغراء قطعا ، و الغفران بسبب من أسبابه معلّق على المشيئة الالهيّة كما فى الآية الشريفه :
لِمَنْ يَشاءُ *
و لا علم لنا « 1 » انه يشاء ذلك ام لا ؟ فيحتمل عدم العفو للشك فى كونه ممّن يشاء اللّه العفو عنه و امّا فى الذنب فاقطع حاصل للعاصى على استحقاق العقاب و ليس الاستحقاق مشكوكا و هذا يكفى فى الارتداع عن المعصية و عدم الاغراء عليها .
و به مثل هذا الاشكال يشكل على ما دل على العفو عن الصغائر فى فرض الاجتناب عن الكبائر بل يشكل بالنسبة الى مطلق المعصية مع تشريع التوبة .
و لكن يرتفع الاشكالان بان العفو عن الصغائر معلّق على الاجتناب عن الكبائر و لا يحصل العلم و لا الاطمئنان لاحد بانه لا يرتكب كبيرة اصلا حتى يكون مأمونا من العقاب حين ارتكاب الصغائر .
و امّا فى التوبة فلا وثوق من المرتكب للمعصية حين ارتكابها انه يحصل له التوفيق للتوبة و يحتمل ان يموت قبل التوبة و معه لا مؤمن له من العقاب حين الارتكاب و على فرض التوفيق لا قطع له لقبول التوبة فى حقه بالخصوص .
فهنا نقف معك أيها القارئ الكريم و نقول : ان فى قراءة الخطباء و الذاكرين فى المنابر و نقلهم الاخبار الواردة فى ثواب البكاء على الحسين ( ع ) و كذا فى نقل الاخبار الواردة فى ثواب زيارة قبره المطهر ليس اغراء للشيعة على المعصية بعد ما عرفت ان استحقاق العقاب على المعصية قطعى و امّا العفو الالهى الّذي من أسبابه البكاء و الزّيارة فمعلّق على أمر غير معلوم الحصول معلّق على المشيّة الالهيّة بل معلّق على قبوله تعالى البكاء و الزيارة ان صدرا عن المكلف مع شرائط القبول و لا يعلم حصولها على القطع فتبيّن ان حصول الثواب معلّق و استحقاق العقاب قطعىّ محقّق فكيف يحصل الاغراء ؟
هامش
( 1 ) . يعنى لا علم لكل شخص بالخصوص فى حق نفسه .