من يقع ثم لا يطير فلا .
و الظاهر ان المراد من قوله ( ع ) : مثلك ممن يقع ثم يطير . يعنى مثلك ممن يلزم الخصم فى البحث و يغلب عليه و كلما قرب الزام الخصم له يحصل لنفسه مخلصا و مفرا .
و يظهر من ذلك انه كان حاذقا فى صناعة الكلام ماهرا فى المجادلة مع المخالفين فهو مع ما عليه من هذه الجلالة لا يكون غرضه من قوله : « زعمت » نسبة خلاف الواقع الى الامام ( ع ) حتى لا يكتفى بذلك بل يحلف عليه كما هو واضح . بل غرضه انك قلت لى كذا و كذا حيث استعمل لفظ « زعم » بمعنى « قال » و يكشف من ذلك حلف الراوى عليه و حلف الامام ( ع ) ايضا انه ما زعم .
و قوله : فعظم ذلك على حيث عظم عليه قول الامام ( ع ) ما زعمت فانه ( ع ) كان قد حدثه بحديث قبل ذلك فاراد ( ع ) ان ينبه له ان « زعم » غالبا يستعمل فى خلاف الواقع و انه ما « زعم » كذا و كذا على نحو استعمال الغالب و كان مراد عبد الاعلى من قوله : « زعمت » يعنى « قلت » على ما يستعمله أهل العراق فى ذلك المعنى و لكن لما كان استعمال هذه الكلمة فى القرآن الكريم فى الكذب فاراد الامام ( ع ) ان يردعه من هذا الاستعمال على اصطلاح الراوى و انه لا ينبغى لمثله هذا الاستعمال و ان كان استعمال الراوى على خلاف معناه الغالب و بمعنى « قال » كما هو عادة اهل العراق و هو عراقى كوفى .
و يستفاد من الرواية شدة اهتمام الائمة ( ع ) فى التأدب بآداب القرآن و تعليمهم ذلك على الشيعة و انه ينبغى التبعية عن القرآن فى كل شىء حتى فى استعمال الالفاظ و الكلمات المتداولة فى الالسنة . و اللّه الموفق .
تحقيق دربارهء اول اربعين حضرت سيد الشهدا ( ع ) ( فارسي ) — صفحة 375
مساهمون: محمد على قاضى طباطبائى
ص٣٧٥