لا دين له إلى أن بذل سعيد الأموال في العبيد والجهال إلى أن قتل أبا ذاكي وأصحابه .
أوليس حين مات سعيد وقام ابنه قد رجع عنه خاصته ، وقالوا هذا أكفر من أبيه . أوليس قد أظهروا بأرض المغرب شتم نبيّ العرب وأصحابه فقالوا : العنوا الغار ومن حوله ، العنوا عائشة وبعلها ؛ ولعنوا جميع الأنبياء وأظهروا الباطن كله ، وبعثوا الدعاة ، فدعوا إلى سعيد أنه إله حق ، وأنه خالق رازق ، وأنه هو الذي فتق ورتق وأمات وأحيا . ونكحوا البنات ، حتى كان مثل أبي الأسود وأبو طاعة من الدعاة قد نكحوا بناتهم ؛ حتى ذهبت الشيعة إلى أبي يزيد مخلد بن كرّاد وهو من الشراة « 1 » وشكوا إليه ذهاب الإسلام بهؤلاء المشارقة ، وقالوا : هذا وإن كان من الشراة فليس ينكر الربوبية ولا يكذب الرسل ولا يلعن الأنبياء ومعه حفظ الأموال ، فساروا معه إلى ابن سعيد بعد موت أبيه ، فأنفذ إليه ابن سعيد عسكرا بعد عسكر ، فما زال يهزمهم إلى أن وافى باب المهدية فأغلق بابه دونه ، فأخذ الحلقة بيده وهو شيخ كبير لا يمكنه لعجزه وكبره أن يركب فرسا ، فكان يركب حمارا ، فحاصر ابن سعيد في المهدية مع عساكره فمات في حصاره / فرقا منه .
وقام إسماعيل ابنه من بعده وحاصرهم صاحب الحمار حتى أكلوا براذينهم ، وحتى ذلوا له وخضعوا ؛ وقد دوخهم خمس سنين ، واستولى مع عجزه وضعفه على أكثر ممالكهم ، إلى أن تمت حيلته عليه .
هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول من الكتاب ص 107