تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
عشيرته . وكانوا نحو ثلاثين ألفا ، وكتب في ذلك كتابا بيّن فيه أنه تموّه أمرهم عليه وظنهم شيعة وأصحاب المهدي ؛ ورجع غيره من رؤسائهم ممن قد ذكره ابن رزام من المراتب الخمس وفي الكتاب الكبير ، وذكرهم غيره . ولقد بلغ الأمر بأبي طاهر أنه كان بعد ذكيرة يغير على الحاج وعلى بلدان المسلمين ، ثم يجهد بالعرب أن يعطوه شيئا مما يأخذونه كما كانوا يفعلون من قبل ، ويقول هذا مال المهدي ، فإن لم تعطونا كله كما كنتم فهاتوا بعضه ، فيقولون له : استأمنا إن أعطيناك مفاتحنا وقد عرفناك . فلما رأى استخفافهم به بعد الكرامة قال : لا وجه لما أنا فيه ، أقتل المسلمين وأنهبهم ويذهب هؤلاء بالمال . فجاء إلى الكوفة وآمن الناس ، ووجه إلى الراضي بعد المقتدر وبعد القاهر ، « 1 » وكان هذا الراضي من الضعف وحجر بجكم والأعاجم عليه على حال قبيحة « 2 » ، وقد تفرقت الجنود عنه ، وأخذت الأموال منه ؛ فوجه إليه يطلب منه مالا يعطيه ليخدمه ويبذرق الحاج « 3 » ، ففعل الراضي ذلك ، وأعطاه مالا معلوما ، وقال أبو طاهر هذا أربح لي ، آخذ هذا المال وأعطي بعض أصحابي وأعواني وأفوز ببعض . وكان العقلاء يعجبون ويعتبرون ، ويقولون عظم أمر أبي طاهر حتى ادّعى قوم أنه إله ، وادعى آخرون له أنه نبيّ ، وادعى قوم أنه المهدىّ ، وأقل ما ادّعى له أنه ثقة المهدي وسيف المهدي . واستقلوا له ملك الأرض ، وما شك
هامش
( 1 ) بويع للراضي بالخلافة بعد خلع القاهر في 5 جمادى الأول سنة 322 ه ، ولم يزل خليفة إلى أن توفي في ربيع الأول سنة 329 ه . انظر تاريخ الإسلام ومحاضرات تاريخ الإسلام السياسي ( 2 ) يحكم الديلمي : قائد الجند أيام الراضي . ( 3 ) البذرقة : فارسي معرب ، بمعنى الخفارة ، يقال : بعث السلطان بذرقة مع القافلة اللسان ، مادة : بذرق