الشيعة أنه يملكها ، وأظهروا / الروايات « 1 » له بذلك ، وأنه مذكور في الملاحم ، وفي كتب الحدثان ؛ وأنه حجة اللّه وصاحب حجة اللّه ، والمهديّ والمنتظر الذي يملك الأرض كلها . وطمع في ذلك أشد الطمع ، وكان السلطان في زمانه مقصرا لا يعرف من التدبير قليلا ولا كثيرا ، وقد قلد الخلافة وله اثنتا عشر سنة متحليا بالنساء ، كتابه وعماله وخاصته تغلب عليهم التشيع ، يظنون أبا طاهر من الشيعة ، فكانوا أعوانه على السلطان ، فخذله اللّه حتى صنع مع ذكيرة ما صنع ففضحه اللّه بلسانه ، ثم عاد فقتل ذكيرة ورجع عما كان عليه ، ثم لم يزل خذلان اللّه به حتى جاء إلى الراضي وتلك حاله يطلب بذرقة الحاج منه ، وسأله أن يستخدمه في ذلك ، وضمن كل ما يجري على الحاج . وخرج إليه إلى الكوفة ابن مقاتل صاحب ابن رائق « 2 » ووافقه على بذرقة الحاج بعد أن وبخه على ما كان منه ، فأنكر أن أن يكون ما جرى باختياره ، وأن البوادي كانت تقتات عليه ولا تطيعه ، وأن السلطان قصر في أمره وقد كان ينبغي له أن يعرف مكانه ، ويعطيه ما يرضي البوادي ، ويستخدمه ويجعله أحد صنائعه ، فقال الحجاج لا نسير معه ولا نثق به ولا كرامة له ، فأقام السلطان أبا عليّ عمر بن يحيى العلوي أميرا عليهم ، يسير أبو طاهر مع أصحابه بسيره وينزل بنزوله ، ولا يكون له على أحد من الحاجّ أمر ولا نهي . وإذا تصورت حال أبي طاهر وكيف كانت وإلى أي شيء صارت ، حتى يرغب إلى الراضي - وهو أول من
هامش
( 1 ) في الأصل : الرويات ، ولعل الصواب ما أثبتناه
( 2 ) هو محمد بن رائق ، أبو بكر ، ولاه الراضي إمرة الأمراء والخراج سنة 324 ه ، وتوجه إلى الشام فحارب الاخشيديين ثم عاد إلى بغداد حيث قتل بأمر من ناصر الدولة الحمداني 330 ه .
دائرة المعارف الإسلامية 1 : 164