وأعان أبو الحسين بن عمار إسماعيل القائم الثالث منهم عليّ أبي يزيد حتى ظهر عليا ، فلما خرج أظهر إسماعيل الرجوع إلى الإسلام . وقتل الدعاة ، ونفى بعضهم إلى أرض الأندلس وغيرها . فقال للعامة : من سمعتموه يلعن الأنبياء فاقتلوه وأنا من ورائكم ، وأذن للفقهاء والمحدثين ، وخضع للعامة ، وزعم أن الذي كان من الدعوة ومن الناحية والمنشدين كان بغير علم أبي ولا علم جدي ، وخفف الخراج ، وأظهر الشغل بالفقه .
فسقطات غيرنا من أهل هذه الدعوة أكثر من سقطاتنا ، أم تظنون أنا بالبحرين لا نعرف أخبار اخواننا وأهل دعوتنا بالمغرب واليمن والعراق ، فكانوا يحتجون بمثل هذا على من عذلهم من إخوانهم في إظهار الباطن ، وكان الدعاة مثل أبي القاسم عيسى بن موسى ، وأبي مسلم بن حماد الموصلي ، وأبي بكر أخيه ، وأبي حاتم أحمد بن حمدان الرازي الكلابي وغيرهم يحدثون أسفا وحسرة بما أتاه أبو طاهر من كشف الدعوة ، حتى سقطت هيبته واستخفت العرب به بعد ذلك التعظيم ، وحتى كان أبو طالب بن عيسى بن موسى وأمثاله يقولون إذا ذكروا هتيكة أبي طاهر وفضيحته مالك يا أبا طاهر ، لعنك اللّه ويلك ، لم سلمت الأمر إلى ذكيرة الأصبهاني . ويلك ، إلا مضيت على غرتك وقد ظن الناس أنك المهدي ، وفيهم من ظن أنك فوق المهدي ، ويلك ، إلى بخارى قدما ما يردك أحد . لعنك اللّه ، وصلى اللّه عليك يا محمد .
لا يلعنون أبا طاهر براءة منه ، ولا / يصلون على النبي صلّى اللّه عليه وسلم موالاة له وتصديقا بنبوته ، ولكن يذهبون إلى أنه وإن كان كذابا محتالا مثل أبي طاهر والذين بالمغرب وحاشاه صلّى اللّه عليه وسلم من قولهم فما افتضح مثل فضائحهم .
ولقد رجع أبو الغيث العجلي عنهم وكان نابا من أنيابهم ، ومطاعا في
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 392
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٩٢