تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فإذا قد أخلف هذا الوعد من قوله :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
، فاعلم ذلك ففيه أتم كفاية . وهم يقولون : ما ظهر بعد ، وإنما يتم ظهوره بقيام صاحب الزمان . وجواب هذا : السكوت عنه والتعجب منه ، فإنه ليس مع المكابرة مناظرة . وقد علم المتأمل كذب من ادّعى أن دين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان في زمن أبي بكر وعمر وعثمان ذليلا ميتا قد أطفئ نوره وقلعت أصوله . / وقد علمنا أن في زمان هؤلاء كسرت الأصنام ، وهدمت بيوت النيران وتعطل « 1 » النوروز والمهرجان وعيد السلامة وعيد الصليب ، وتمزق التقويم « 2 » وكسر الأصطرلاب ، ولما انضاف إلى ذلك من جميل أفعالهم فقد تيقّنّا أن هذا هو المراد من دين الإسلام وهو معنى ظهوره . ومن عجيب الأمور أن أصحاب الزنجاني القاضي قد تستروا بالتشيع ، وهم من عداوة النبي صلّى اللّه عليه وسلم والطعن عليه وإخراج الناس من دينه بكل حيلة ، إذا أرادوا التشفي منه قالوا لنا : الآن انحلّ أمره وبطل دينه ، وأوردوا ما قد ظهر من تعطيل الحدود وأخذ المكوس وارتكاب المحرمات وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ويقولون : انظروا إلى وجوه قريش واعتصامهم بالتقويم والأسطرلاب ، ورجوعهم إلى أرباب هذه المقالات ، وتدبرهم بهم دون الاستخارة بالقرآن والرجوع إلى وصايا نبيهم ، وغير ذلك مما قد ارتكبه الملوك والخاصة . ولو استطعنا تسمية أصحاب الزنجاني وذكر القرشيين الذين
هامش
( 1 ) في الأصل : تعطيل ( 2 ) في الأصل : تمزيق