الكتب ، وما فيها من البشارات والإشارات ، فإن أردتها وجدتها ، وإن كان فمعك ما يغنيك عنها « 1 » .
وفي هذا أيضا دلالة على صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وأتباعهم وشيعهم ، فإن اللّه قد شهد لهم بالصلاح وهم ورثوا الأرض . فإن قيل فقد ورثها بعضهم ممن « 2 » ليس هو في مثل حالهم عندكم ، حتى انتهى ذلك إلى القرامطة والروم وأشباههم ، ومن يقرب حاله من حالهم ، فإنهم قد غلبوا على كثير من الأرض . قيل له : لو ملكوا الأرض كلها لم يقدح ذلك في هذا العلم ولم يؤثر في هذا الخبر ، لأنه ما قال : لا يرثها إلا الصالحون ، ولا تخرج من أيدي الصالحين .
ومثله قال موسى لقومه :
« اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
« 3 » ، ومثله قوله :
« أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا »
« 4 » ، وقد خرجت من أيدي بني إسرائيل وملكها بخت نصرّ وملوك الروم وأمثالهم من الكفرة ، وهذا غير مشكل .
وقوله في آخر الآية :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
« 5 » يزيدك علما بأن المراد ، أن الوارثين « 6 » للأرض هم أهل دينه والقائمون بشريعته ،
هامش
( 1 ) أحمد بن يحيى المنجم المتوفى سنة 327 ه أديب وشاعر ومتكلم وفقيه . معجم الأدباء : 146 ومحمد بن زيد الواسطي المتوفى سنة 306 ه متكلم معتزلي . الفهرست 1 : 172 . وأظنه يقصد ابن قتيبة ، عبد اللّه بن مسلم الدينوري . المتوفى سنة 276 ه .
( 2 ) في الأصل : من
( 3 ) الأعراف 128
( 4 ) الأعراف 137
( 5 ) الأنبياء 107
( 6 ) كتب في هامش الأصل : الوارث ، الصواب : الوارثين .