تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
قد سلكوا هذه السبيل والأمصار التي غلب عليها هذا لكان أشفى وأبين ، ولكنا لا نقدر على ذلك من الخوف ، واللّه المستعان .

وباب آخر [ حول الآية الكريمة « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »

] من آياته ، لما أنزلت : « وأنذر عشيرتك الأقربين » ، فجمعهم وقام فيهم وخطبهم ودعاهم إلى مفارقة دين آبائهم ، وذكر لهم مالهم في ذلك من نعيم الجنة إن أجابوا ، وما عليهم من عاجل العقاب إن أبوا ، وأن اللّه يبعث عليهم جندا من جنوده يجاهدونهم مع رسوله ونصرة لدينه مع ما عليهم من عاجل « 1 » العقاب ، فغضبوا ونفروا ومشوا إلى أبي طالب يشكون ويتوعدون ، وأنهم أكثر جندا . وقد ذكر اللّه ذلك في قوله حاكيا عنهم :
« أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً »
« 2 » إلى قوله :
« جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ »
، وهذا نزل بمكة قبل الحرب فكان كما قال ، فانظر في أي حال توعدهم بهزيمتهم ، وعلى أيّ وجه أورده على قلوبهم وأثارهم وغاظهم وأوجعهم ، فإنها حال كان فيها في قبضتهم وأسيرا في أيديهم ، وهم القوم الذين لا صبر لهم على ضيم ، ولا ينامون على وتر ، ولا يقيمون على مكابرة الغيظ ، كيف يقصر اللّه أيديهم عنه ، ويقيه كيدهم وشرهم ، وتلك حالهم ، فاحفظ هذا وأمثاله . واعلم أن أعداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اجتمعوا وجمعوا كيدهم وقرءوا كتابه ، فزعموا أنه صلّى اللّه عليه وسلم في ابتداء أمره وهو مقيم بمكة ما خالف قومه
هامش
( 1 ) في الأصل : من أجل ، ولعل الصواب ما أثبتناه ( 2 ) سورة ص 5