تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أي تغلب ولا / تغلب ، وقوله :
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ »
« 1 » إلى قوله :
« وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ »
، فإنهم قد كانوا بمكة يقاتلون أشد القتال ، وكانت محنة المسلمين فيها أغلظ ، فإنهم كانوا يضربون ويداسون ويحبسون ويجتمع النفر بعد النفر منهم فيدفعون عن أنفسهم ، سيّما حين أسلم عمر ، فإنهم عزوا به ونهنه عنهم قليلا ، ثم ما أطاقوا المقام . وأمثال هذه من الآيات مما نزل بمكة كثير . ثم في قوله :
« وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
إكذاب لهم وتضليل لهم ، وهو كقول الرجل لخصمه إذا أراد الرفق به لينقاد له ولينظر فيما معه إذا كان مدلا بحجته : أحدنا مبطل وأحدنا ضال هالك ، لا يشك عاقل أن هذا تعريض بخصمه . وكذا قوله :
« لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ »
هو في هذا القول أشد ما كان في في إقامة الحجة عليهم ، فتأمل قوله عز وجل :
« فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ »
« 2 » إلى قوله :
« وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
إلى ما بعد ذلك ، وإنما هو كقول الرجل لخصمه إذا ظهرت حجته واتضح قوله وبان بطلان ما أتى به خصمه : ما بعد هذا كلام ، وما بعد هذا مقال ، وما بيننا حجة . وما يحتاج إلى شاهد ولا دليل . فمن أبين فضيحة ممن طعن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمثل هذا بعد أن جمعوا كيدهم واستفرغوا وسعهم ، ولكنهم لشدة إفلاسهم وقلة حيلتهم وخيبة
هامش
( 1 ) الحج 39 ( 2 ) الشورى 15