وهذا خبر وبشرى ووعد ، وإخبار اللّه لا يكذب ، ووعده لا خلف له .
فشهد عز وجل لمن قدّمنا بالصلاح ، وعند الإمامية وطبقات الرافضة أن أبا بكر وعمر وعثمان والبدريين والمهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم وأعانوهم على وراثة الأرض حتى أبادوا الأمم وغلبوا ملوك الفرس والروم والترك وغيرهم من أمم الشرك كانوا كفارا مشركين طلاب دنيا لا طلاب دين / وأنهم غيروا القرآن ، وعطّلوا النصوص ، وبدلوا الشريعة من الطهارة والأذان والصلاة والمواقيت والصوم والمواريث والنكاح والطلاق ، ورفعوا ما كان ووضعوا ما لم يكن ، وشهادة اللّه لهم بخلاف قول هؤلاء فيهم .
وأنت وإن كنت قد عرفك اللّه بعقلك بطلان دعاويهم عليهم فاعرفه أيضا بالسمع ، فقد أتاك اللّه به في غير موضع من القرآن ومن غير القرآن . وفي قوله عز وجل :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
« 1 » دلالة أيضا على طهارتهم وعمق إيمانهم وبراءة ساحتهم ، فهم أظهروا الدين ، وأخذوا الممالك والأمصار ممن قبلهم ، والذين من بعدهم إلى طاعتهم رجعوا ، وبأمرهم سفكوا الدماء ، وبقولهم أخذوا وأعطوا ، فلو كانوا مبطلين لما كان الظاهر هو دين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الدين كله ، بل كان ما ذهب إليه هؤلاء الصحابة ظاهرا ، ودين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي تدعيه الرافضة خاملا خفيا ميتا ، فإن الذي يقول الإمامية أنه الحجة وأن الحق معه قد كان مغلوبا مقهورا ، قد أسكته بزعمهم الخوف عن النطق بالحق والدعاء إلى دين النبي ، وألجأه إلى تصديق الكاذبين وتكذيب الصادقين ، وموالاة المشركين . والذي قرّره هؤلاء الصحابة من الدين والشريعة والقرآن هو الظاهر على الأديان ، القائم به الحجة إلى الآن .
هامش
( 1 ) التوبة 33 ، الفتح 228 الصف 9