القديم الذي كان عليه آباؤنا . فخرج من عنده وهو يقول : تغيّر أبو أحيحة ، ما هو إلا الكبر ، ما اجترئ عليه بهذا حتى أنسوا ضعفا . ففر خالد إلى أرض الحبشة .
وإنما ذكرت لك طرفا يسيرا من صنيعهم بفتيانهم وأولادهم ومهجهم إذا اسلموا ، وشدة الرؤساء منهم على من لم يبالغ في ذلك ، فأمّا ما صنعوا بأبي بكر مع حلمه ونبله وسعة جاهه وكثرة خلّانه من ساداتهم ، ثم بمن يليه طبقة طبقة ، فأعظم من كل عظيم .
وباب آخر [ حول الآية الكريمة « وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
وكيف ورثها أصحاب الرسول صلى اللّه عليه وسلم ]
وهو قوله عز وجل :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ، إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ، وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ »
« 1 » . فورثها أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم كما قال وكما أخبر ، وفيه مع كونه دلالة على نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم لما في الكتب التي أنزلها اللّه عليهم ، ان النبيّ الأخير من ولد إسماعيل بن هاجر بن إبراهيم ، القائم من فاران ، هو أعز وأعلى وأقهر من جميع النبوات ، وأن أتباعه الصالحين يرثون الأرض ويحيون الحق ويميتون الباطل ويذلون الجبابرة كما هو مذكور في الكتب ذكرا تقدم به الحجة عند العلماء ، وقد ذكره من أسلم ، مثل عبد اللّه بن سلام ومن يليه طبقة طبقة ، وللعلماء فيه كتب مفردة ، مثل أحمد بن يحيى بن المنجم / المعروف بالنديم ، ومثل أبي عبد اللّه محمد بن زيد الواسطي الكاتب ، ومثل أبي بكر الزهيري الكاتب ، ومثل ابن قتيبة ، وغيرهم ، فإنهم ذكروا تلك المواضع من تلك
هامش
( 1 ) الأنبياء 105