وكلف تلك التكاليف الشاقة الصعبة الذي قد تقدم شرحها ، وقال إن من أنكرها أو تسخطها كفر باللّه وحل دمه ، وكان له في الآخرة العذاب الدائم .
وأتباعه إنما أطاعوه لأنه عندهم نبي صادق ، وتقربوا إلى اللّه بما أصابهم في اتباعه على ما قد تقدم من شرحه ، وهو بزعمكم يكذب ويناقض في الآيات والأحاديث « 1 » . . .
. . . ليزني بنسائهم « 2 » . . . عن تدبيره ولا ينفر « 3 » . . . لا يستوحش
/ منه خاصته وبطانته ، وقد اختلف على الرؤساء وعلى من لم يدّع ما ادعاه في أقل القليل كما شرحنا وقدمنا من المحققين والمبطلين ، وسلم هو هذه السلامة التامة ، وكان له أصحابه في حياته وبعد موته ، إن هذا لهو أكبر معجزاته وأعظم آياته وقد انتقضت له العادات في هذا أيضا كما انتقضت في غيره ، فهذه شهادة منكم له يتأكد بها حجته عليكم .
وينبغي أن تعلموا أن الآيات التي يسأل عنها هؤلاء وأمثالهم من أعدائه صلّى اللّه عليه وسلم ، والأحاديث التي صحت عنه ما أراد بها ما يظنونه ولا ما يذهبون إليه .
إذ لو كان كذلك لكان أولئك الأعداء الذين كانوا معه وفي بلده وفي زمانه من قريش والعرب واليهود والنصارى ، وأحوالهم في الفطنة والعداوة والدهاء والكيد ما قدمنا وشرحنا ، ينطقون بذلك ويحتجون به ويجادلونه ويجادلون أصحابه ، وكان هذا أسهل عليهم مما تكلفوه من إبطال أمره واطفاء نوره
هامش
1 و 2 و 3 بياض في الأصل حوالي نصف سطر