ناله من « 1 » . . .
/ فإذا حصل فعلوا فيه فعل طلاب الدنيا كما فعل غيرهم ممن قدمنا ذكره فما منهم أحد في ابتداء أمره وفي أول طلبه إلا وقد تودد إلى العامة بأنه يريد الدين والدار الآخرة ، فإذا قدر وملك واستولى أثر في نفسه وأهله وولده وتنعم وتمرغ في الدنيا ، فكيف انتقضت العادة بهؤلاء ولو ادّعى مدع في زهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومنعه نفسه وأهله وولده وكذا في عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه مثل ما ادّعيتم في هؤلاء كان يكون الجواب فيه إلا الجواب في هؤلاء .
وأخرى أنكم معشر الامامية تدّعون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نصّ نصوصا تلزم الخاصة والعامة والرجال والنساء والأحرار والعبيد والمرضى والأصحاء والمقيمين والمسافرين ، وأنه عليه السلام بيّن لهم هذا الفرض وبلّغهم إياه بحسب وجوبه وشمولاه وعمومه ، فأعلمهم إياه ، وجعلهم على يقين من وجوبه .
وأن هؤلاء اغتصبوه صلّى اللّه عليه وسلم مصلاه ومقامه في حياته وفي بيته ونصب عينيه وبحضرته وبحضرة أهل بيته وخاصته « 2 » . . .
/ حياتهم وبعد موتهم ، كما قد بينا من إنفاد وصية أبي بكر وعمر ، فامتثلوا ذلك كله حتى أن من يدعون النص والإمامة دخل في ذلك وأظهر السمع والطاعة لهم في حياتهم وبعد موتهم خوفا من أتباعهم وشيعتهم وأنصارهم ، فمن بقي يتقونه أو يخافونه أو يجدعونه ، وكل شيء قد ادعوه ودعوا إليه قد أجيبوا إليه ، وقد أطيعوا فيه بغير حجة بزعمكم ، مع علم الناس أن ذلك خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخلاف دينه ، إذ هو من الفروض العامة ، وهم يأخذون الناس بحب
هامش
1 و 2 نقص في الأصل حوالي نصف سطر .