قد كن وقفن على سحره وحيله فخاف أن يتزوجهن أحد بعده فيتحدثن بذلك لما في النساء من الرقة والضعف فعلم هو بهذا فحرمهن ، وهذا من حكمته وفطنته ، وقلنا قبل كل شيء من أين لكم صحة هذه الدعاوي ، أهو شيء علمتموه بالخبر والنقل أو بالالهام « 1 » . . .
مسائلكم وشبهكم ليست من شبه « 2 » . . .
. . . الزبالين والكساحين ، ولعمري / إن من كان قادته وسادته وأئمته الذين قدمنا ذكرهم وسيرتهم ومن لهم مثل هذا العزيز فهكذا تكون شبهه ومسائله ودعاويه وحججه ، وقد حرم صلّى اللّه عليه وسلم على الرجال أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم وبنات الأخ وبنات الأخت ، فإذا إنما حرمهن لمثل ما قلتم وهو السر اللطيف والباطن الخفي هاتوا حكمتكم وفطنتكم .
ثم نسائلكم ونقول لكم : قولوا لنا ما هذه الحيل وما هذا السحر والذي وقف عليه النساء ، اذكروه لنا ، فإن قالوا : ما ظهر ولا عرفناه ، قلنا : فما يدريكم أن التحريم كان لهذا ، وإن قالوا قد ظهر ، قلنا : فما أغنى تحريم الأزواج شيئا ، وهاتوا هذا الذي وقفتم عليه فإنكم لا تذكرون إلا ما يشبهكم ويشبه أسلافكم ، فأما هو صلّى اللّه عليه وسلم فأمره في الظهور والانكشاف والبعد من كل ريبة كما قدمنا وذكرنا .
والعقلاء يزدادون بصيرة في أمره صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه جمع بين الضرائر من بنات الأعداء والأولياء وفطمهن من الدنيا ، ومما تتناوله يده ، وكذا صنع بأهله ، وإن هذا
هامش
1 و 2 : بياض في الأصل حوالي نصف سطر