تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
ودّ لما يرى من نقارها لزيد أنه لم يزوجها به لما يلقى زيد من أذاها ، وأنه كان صلّى اللّه عليه وسلم قد تزوجها فكان أولى بالصبر على قرابته من الغريب ، فأوحى اللّه إليه أنها مع خلقها مؤمنة ، وإن زيدا سيطلقها ، فإذا طلقها فتزوجها أنت وضمها إليك . فلم يلبث زيد أن طلقها وجاءه فأعلمه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزيد : راجعها وأمسكها ، وستر عن زيد ما أوحى اللّه إليه ، فعوتب في ألا عرفه ما أوحى إليه ، فلم يؤثر زيد مراجعتها ، واعتدّت ، فتزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان من قصتها ما قد ذكره اللّه في سورة الأحزاب ، فبين اللّه ذلك والسبب فيه وعاتبه اللّه كونه ستر ما أوحى إليه عن « 1 » . . . وما زال زيد مقيما على طل « 2 » . . . والمحبة وبذل النفس في طاعته « 3 » . . . / مؤتة باذلا نفسه في نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد ودّع الأحبّة . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لجند زيد ومن معه : زيد أميركم ، فإن هلك فجعفر بن أبي طالب ، فإن هلك فعبد اللّه بن رواحة . فغزا زيد الروم وأقحم في قتالهم ، وتصيبه الطعنات والضربات والجراحات فلا يرجع ولا ينثني ابتغاء مرضات اللّه ونصرة لرسوله إلى أن قتل ، وقتل بعده جعفر بن أبي طالب ، وبعدهما ابن رواحة ، في القصة المعروفة ، ونال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من فقدهم ما يألم له الألم المعروف . وأسامة بن زيد منزلته من الاختصاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والقرب منه منزلة أبيه ، وكان حبّ رسول اللّه كما كان أبوه ، وكان يقال له أسامة الحب ، وقد امّره رسول اللّه قبل مرض موته على خلق كبير ليخرج إلى الروم ، فخرج في خلافة أبي بكر ، وغزا الروم وجاهد في احياء دين رسول
هامش
1 و 2 و 3 : بياض في الأصل حوالي نصف سطر
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 651 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان