وهم أعقل الناس وأشجع الناس وأفطن الناس وأشرف الناس حتى أطيع في حياته ونفذت وصيته بعد وفاته ، فأطيع خليفته بعده ووصايا خليفته بوصاياه فنفذت بعد موته فأطيعا حيين وميتين .
قالوا هذا عجز فيه الدهر ، فكان عذرهم في انقطاعهم أن سموا ما أعطاه اللّه من الحجة عجز فيه الدهر ، كما قال أولئك في حجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه وفور العقل وسداد الرأي والتدبير .
[ ما شكك به الباطنية من زواج الرسول بابنة مولاه زيد بن حارثة ]
ومما يطعن هؤلاء الدعاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويعيدونه ويبدونه ، أنه جاء مرة يطلب مولاة زيد بن حارثة ولم يكن في بيته ، وكانت امرأته تخبز ، فأخرجت رأسها من التنور وخرجت إليه « 1 » . . .
. . . وأخرج زيد بن حارثة في سرية ليقتله « 2 » . . . من المشيخيين إنما معنى قوله :
« وتخفي في نفسك ما اللّه مبديه » أي قد زنيت .
والمتأمل يعرف كذبهم في ذلك قبل أن يعلم أنه نبيّ صادق ، لأن زيد بن حارثة رحمه اللّه مولاه وصاحبه قديما قبل النبوة وقبل الوحي ، خصيص به محب له ، يسافر معه ويقيم معه . وامرأته زينب بنت جحش هي بنت عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو زوّجه بها ، وقد رآها صغيرة وكبيرة ، لو قال قائل إنه رآها ألف مرة لما خشي أن يكذب . وكانت زينب رحمها اللّه امرأة سيئة الخلق كثيرة النفار لزيد ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يشق عليه ذلك ، ويكره أذية زيد ، وينهي زينب عن ذلك ، ويعذلها ويأمر زيد باحتمالها والصبر عليها ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) بياض في الأصل حوالي نصف سطر
( 2 ) بياض في الأصل حوالي نصف سطر