الأنصاري ، وصعصعة بن صوحان ، وعديّ بن حاتم ، وعثمان بن حنيف ، وسهل بن حنيف ، وجهر بن عبد اللّه ، وعمران بن حصين ، وشريح بن هاني ، والأحنف بن قيس ، وأبي الأسود الدؤلي ، وغيرهم ممن أرسلهم إلى من خالفه من أهل البصرة ، ومن أرسله إلى أهل الشام ، ومن أرسله إلى الخوارج ، ومن أرسله إلى أهل الكوفة يستنفرهم حين قعدوا عنه بمشورة عامله أبي موسى ، وكان يجادل عنه بحضرته من كان يرد عليه من رسل معاوية ، ويجادل الخوارج ، لا يعرفون شيئا مما يدعيه هؤلاء بوجه من الوجوه ، ولا يرجع فيما يحتج به رضي اللّه عنه إلا إلى الاجماع ، فيقول : وجبت طاعتي كما وجبت / طاعة أبي بكر وعمر وعثمان ، لأنه قد بايعني من بايعهم ، وإنما الأمر في الإمامة إلى السابقين والبدريين من المهاجرين والأنصار ، لا إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء ، ويحتج بأنه من أهل الشورى التي وضعها عمر ، ويحتج في التحكيم بالقياس ، ويردّه إلى الاجتهاد ، ويقول : قد أمر اللّه بإرسال الحكمين في شقاق يقع بين المرأة وزوجها وفي أرنب تصاب في الحرم قيمتها ربع درهم ، فكيف بإمامة قد أشكلت على المسلمين ، ويشير عليه ولده وأهله وأصحابه وخاصته الذين قدمنا ذكرهم وغيرهم ، ويقولون : له : الرأي أن تفعل كذا وقد فعلت كذا ولم يكن الرأي أن تفعله ، كما قال له الحسن ابنه وابن عباس حين قبل البيعة ، وكما قال له قيس بن سعد في شأن مصر ، وحين قال له الأحنف في شأن التحكيم ، ففي آرائهم ما يأخذ به ويدع رأيه لرأيهم ، ومنه ما يقيم على رأيه دون رأيهم ، ويقول : هو أصوب . وإذا فعل الشيء يسأل الناس عنه ، هل هو صواب أم خطأ ، ويسمع منهم ، ويجادلهم ، ويعتذر إليهم ، ويبين وجه الصواب . كما قال لبعض أصحابه لما حكّم بالشام ورجع إلى العراق فقال لخاصته : ما يقول أهل الرأي ؟ :
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 530
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٣٠