ما نصّ على عمار ، ولا على بلال ، ولا على أبي ذرّ ، لأن عليا قد كان في زمن أبي بكر وعمر وعثمان ، وبقي بعدهم خليفة وسلطانا مائة ألف سيف تطيعه وتنقاد لأمره ، وقد خوصم وخولف ونوزع ، وجادل وخاصم أصحابه وأهله عنه ، فما احتج قط بنص ولا وصية ولا عصمة مع حاجته إلى ذلك ، ولا احتج له أحد من أولئك .
ومن عجيب أمر هؤلاء الإمامية أنهم يقولون : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد كان عرّفه عدوّه ووليّه وما يجري عليه بعده ، وأنه خرج إلى صفين وهو يعلم أنه لا يظفر بمعاوية ، وأن معاوية سيرفع المصاحف ، وينقض تدبيره ، ويفسد عليه أصحابه ، ويرده كئيبا حزينا ، وأن عمرو بن العاص سيغلب صاحبه أبا موسى إذا أنفذه للحكومة ، ويجعل ذلك حجة لأهل الشام . وأن عبد الرحمن ابن ملجم سيقتله في تلك الساعة ، وأنه خرج إليه وهو يعلم أنه ينتظره ليقتله ، وأن الحسين عليه السلام ، وجه بابن عمه مسلم بن عقيل إلى أهل الكوفة ليأخذ البيعة عليهم / وهو يعلم أنه لا يتم له أمر ، وأن عدوه سيقتله ، وأن أهل الكوفة لما كاتبوه بالمصير إليهم وضمنوا له النصرة فقبل كتبهم وقولهم وسار إليهم وهو يعلم أنهم لا يفون له ، وأنه إذا صار إليهم ومن معه سيقتلونهم ويقتلون إخوته ، ويحملون رأسه وذريته إلى الشام ، وأن أمير المؤمنين استعمل مصقلة بن هبيرة الشيباني وائتمنه على كورة أردشير حرة وعلى مال بني ناحية ، وهو يعلم أنه سيغدر به ويخونه ويصير إلى معاوية ، وأنه استعمل زياد بن سمية الثقفي على كورة إصطخر ، وهو يعرف عداوته له ، وما يؤول إليه أمره من مصيره بعده إلى معاوية ، وقتله لشيعته ، وإظهاره للعنه ، وقتل ابنه عبيد اللّه للحسين عليه السلام ، وكذا خالد بن المعمر السدوسي وسائر من خانه من عماله ، الذين استعملهم واختارهم فخانوه وغدروا به ، وأنه استعمل قيس
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 533
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٣٣