تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ما استقاموا لكم ، وتلك الأقوال التي قد تقدم لك ذكرها ، فأحضرها فهمك وتأمل ما فيها .

[ الرد على دعوى العصمة لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ]

ثم لم يجعل العصمة والأمانة من الزلل في دين اللّه إلا له وحده إلى يوم القيامة ، لا يشاركه أحد فيه ، ولا يقوم مقامه ولا يسدّ مسدّه ، فقبلوا كل ذلك منه ، وخضعوا له ، وتدينوا به ، وأجابوه إلى ذلك على تلك الشرائط التي تقدم ذكرها ، لتعلم بمكان الاعلام والدلائل والبراهين التي انتقضت بها العادة فبهرت عقولهم ، وقد كانوا من أعظم الناس نخوة وأنفة وحميّة ، ثم لا تجدهم لما صحبوه واختصوا به وأجابوه حدث لهم نبوة عنه ، ولا نفور منه ، ولا طعن عليه في دينه / لشيء وقفوا عليه ، أو وقف عليه واقف ، أو استراب فيه مريب في شيء من أحواله ، لا من الرجال ولا من النساء ، ولا من الخدم ، ولا من الأزواج ، لا في حياته ولا بعد وفاته ، وأزواجه عدد كثير وهن ضرائر ، وفيهن بنات أصحابه وخاصته ، وفيهن بنات أعدائه . فإن قيل : أوليس الرافضة تدّعي أنه قد شهد بالعصمة لابن عمه عليّ ابن أبي طالب ، وأنه كالأنبياء في أن الخطأ والزلل لا يجوز عليه البتة في حال من الأحوال ، ولا يلحقه سهو ولا غفلة ، وأنه يسدّ مسدّه ويقوم مقامه ، وأنه مفزع الخلق ، وكذا ولده بعده ، فيهم من يقول ثلاثة ، ومنهم من يقول سبعة ، ومنهم من يقول اثنا عشر ، ومنهم من يقول أكثر . قيل له : إنا لم نقل أن هؤلاء ادّعوا هذا ، ولا أخبرنا عنهم ، وإنما أخبرنا عن شرعه صلّى اللّه عليه وسلم وسنته ووصاياه ، لا عما يقول هؤلاء . وقد تقدم لك الأدلة على بطلان دعاويهم ، وأن أصحابه كلهم من أولهم إلى آخرهم أطبقوا على ذلك قرنا بعد قرن ، ثم الذين يلونهم ثم التابعين لهم ، ثم الذين يلونهم في القرون والاعصار ، إلى زمن هشام بن الحكم ؛ فإنه ابتدع هذا القول ، ثم
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 528 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان