تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
أخذ عنه الحداد ، والوراق ، وابن الراوندي ، وأرادوا به كيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإفساد دينه ، وتشكيك الناس في نبوته ، وأحوالهم في شدة عداوته معروفة ، وقد تقدم لك بيان ذلك والبرهان عليه بما لا حاجة لك إلى إعادته . وقد ذكر أبو عليّ رحمه اللّه طرفا من ذلك في « التفسير » وفي « نقض الإمامة على ابن الراوندي » ، وذكره غيره من العلماء . والعلماء يقولون : إن من قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جعل مفزع الدين أرسل إليهم ، واتباعه في العلم بالحلال والحرام إلى واحد ، كمن قال ما أرسل إلا إلى ذلك الواحد ، / ولا آمن به ولا اتبعه إلا ذلك الواحد ، ولا زكّى ولا مدح إلا ذلك الواحد ، ولا شهد بالجنة إلا لذلك الواحد ، قالوا : وإنما تكلم من قال إن بعض أصحابه أعلم من بعض وأوعى وأحفظ ، وأنه ما استخلف على أمته واحدا بعده كما استخلف أبو بكر ويدله على ذلك . فأما من قال ذلك القول فسبيله ما ذكرنا ، ونظيره ما مثلنا . وهؤلاء يدّعون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيّن عصمته وعصمة ولده ، ونصّ لأمته على ذلك ، وأداه لهم بحسب وجوبه على كل واحد منهم من عبد وحر ، وذكر وأنثى ، وحضهم على ذلك ، وأن الاعلام والمعجزات كانت تظهر عليه وعلى ولده ، وأنها ظاهرة إلا على إمام الزمان الذي هو معنا وحجة علينا . وقد علم كل عاقل سمع الأخبار أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قد ابتلى من الخلاف والتضليل والتخطئة والإكفار ما لم يبل بمثله أبو بكر ، ولا عمر ، ولا عثمان ، فما احتج لنفسه بأنه معصوم لا يجوز عليه الخطأ ، ولا أن النبيّ نصّ عليه ووصى إليه واستخلفه ، ولا بأن المعجزات ظهرت عليه مع حاجته إلى ذلك ، ولا احتج له من يخاصم عنه في زمانه مثل الحسن والحسين ، وعبد اللّه بن العباس ، وقيس بن سعد وأبي أيوب