تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وجرعتموني بكأس التهمام أنفاسا . ويقول في بعض أقواله : ندمت على كذا ، ويقول « 1 » :
إني عثرت عثرة لا أجتبر * سوف أكيس بعدها أو أستمر
وأجمع الرأي الشتيت المنتشر وقد قال في الجد بأقوال مختلفة ، ورجع من قول إلى قول ، وكذا في الخلية والبرية ، وفي أمهات الأولاد ، وفي غير ذلك ، وهو في الاجتهاد وفي الرجوع من قول إلى قول أشهر من أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وكان يستقضي ويستعمل من يخالفه في الاجتهاد والرأي ، ويحكم بغير قوله ، مثل ابن عباس ، وشريح بن الحارث ، وأبي مسعود البدري ، وأبي موسى الأشعري ، وغيرهم . وكان الناس في سلطانه وفي بلدان ملكه / وحيث ينفذ أمره ، والبلدان التي هو فيها وفيها عماله ، يفتي الناس فيها بالرأي والاجتهاد ، بما يخالف اجتهاده ورأيه ، مثل من كان بالكوفة من أصحاب عبد اللّه بن مسعود ، ومن بالمدينة من زيد بن ثابت وغيره ، ومن بالبصرة ، ويعلم بذلك ويجاريهم فيه ، فلا ينكره ولا يردّه ، بل يسوغهم ، ويصوب الأحياء ويترحم على الموتى ، حين حكم أهل الكوفة في إبل ابني عم ، أحدهما أخ لأم ، فجعلوا أهل الكوفة المال كله للأخ للأم ، فقال لهم : لم فعلتم ذلك ؟ قالوا : هكذا فعل ابن مسعود ، فقال : يرحم اللّه أبا عبد الرحمن ، وكان مذهبه غير هذا ، إلى ما لا يحصى كثرة . ولقد قالت العلماء : العلم بأن النبي عليه السلام ما نصّ على عليّ ولا استخلفه ، ولا كان علي يدّعي النصّ والوصية والعصمة ، أقوى من العلم بأنه
هامش
( 1 ) كتب في هامش الصفحة « من قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه » .
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 532 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان