تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
فقيل له : أما أهل الرأي فيقولون : إن عليا كان له بناء فهدمه ، وكان له جمع ففرقه ، فحتى متى يا بنى مثل ما هدم ، ويجمع مثل ما فرّق ، فلو أنه إذ عصاه من عصاه مضى بمن أطاعه فإما فتح وإما قتل ، فكان أعذر مما صنع ؛ فقال رضي اللّه عنه : أنا هدمت أم هم ؟ ، أنا فرقت أم هم ؟ وأما قولهم : لو مضى بمن أطاعه من أصحابه إذ عصاه من عصاه ففتح أو قتل فكان أعذر ، فو اللّه ما غبي عليّ هذا الرأي ولا ذهب عني ، ولكن كان هذان ، يعني الحسن والحسين ، متى حملت اتبعاني ، وهذان : يعني محمد بن الحنيفية وعبد اللّه ابن جعفر / بن أبي طالب يقدماني فكرهت أن يهلك هذان فلا يبقى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذرية ، وكرهت أن يهلك هذان فإنهما شابان ومن أجلي أقدما ، وسترون إذا عدت إن شاء اللّه إلى الشام ، لا أدع هؤلاء في عسكري . فانظر كيف يباحث أهل الرأي ويقبل الصواب ويحمده ويبين عذره لما هو . ولما قال له قائل بالكوفة : ذهبت إلى الشام ورجعت فلم تصنع شيئا ، فيكون من جوابه ، أن على الانسان أن يجتهد رأيه ، ولا لائمة عليه بعد ذلك . ولا يحتج في شيء من ذلك بنصّ ، ولا حكمة ، ولا عصمة ، ولا آية ولا معجزة ، ولا يقول : هكذا وصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال لي : ينبغي أن تفعل كذا ، ويقول لأهل الكوفة : اخترتكم على أهل البصرة وظننت أن عندكم ما أحب من الطاعة والنصرة ، فقلت لابن عباس هؤلاء أشد شوكة ، وهم أزالوا كسرى عن ملكه ، فلم تكونوا كما ظننت . وخطبهم مرة فقال : ليتني لم أركم ولم أعرفكم معرفة واللّه جرت ندما ، وملأتم قلبي غيظا ،
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 531 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان