تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
أخبروني عنكم معشر الأنصار ، ألم تكونوا ضلّالا فهداكم اللّه بي ؟ قالوا بلى ، قال : ألم تكونوا أعداء فألف اللّه بين قلوبكم بي ؟ قالوا : بلى ، قال : فما مقالة بلغتني عن بعضكم ؟ وأعاد عليهم القول ، فقالوا : يا رسول اللّه أيما كان ، هذا من بعض أحداثنا ، فأما نحن فراضون . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : هذا مال تألفت به قلوب هؤلاء الذين عهدهم بالإسلام حديث ، وببصائرهم ضعف ، أما ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول اللّه إلى رجالكم ؟ قالوا : بلى ، رضينا ؛ وبكوا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : لو شئتم أن تقولوا أتيتنا طريدا فآويناك ، ومخذولا فنصرناك ، لقلتم ، فزاد بكاؤهم وخشوعهم ، وقالوا : المنّة علينا في ذلك للّه ولرسوله .

[ سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام في السابقين والبدريين ]

وكم قد كان مثل هذا ، فتأمل هذا المقال والفعال للفريقين من المؤلفة ومن الأنصار ، ففيه العبرة الكبيرة والبصائر النيّرة ، وتأمل سيرته صلّى اللّه عليه وسلم في السابقين والبدريين ، لأهل بيته ، وفي ولده وأزواجه ، كيف حرمهم الدنيا وحماهم منها ؟ ، وكيف ملأ قلوبهم بالوعيد والمخاوف ؟ ، وكيف جعلهم أسوة الناس كلهم في الأحكام والقصاص والحلال والحرام ، وفي أن من حازت شهادته من العجم والموالي على الحاكة والحجامين والزيالين ، حازت شهادته على القرشيين والهاشميين والسابقين والبدريين ، وكيف حرم الصدقات على أهل بيته وأوجبها في أموالهم للناس ، وكيف شرع وبيّن أن الخطأ والزلل جائز على كل واحد من أصحابه وأهل بيته وخاصته ، ووصى بمراعاة أفعالهم وأقوالهم وأن يذكروا وأن يعلموا وأن يتفقوا حين جعلهم قواما على المسلمين ، ووكلاء وخدما ، لما علم اللّه عز وجل أن الأتقياء والأولياء الأذكياء من قريش ، أحرص على رشاد المسلمين وصلاحهم من سائر الناس ، فقال فيهم : استقيموا لقريش