تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
محمد بن شرحبيل بن حسنة قال قبض انسان يومئذ بيده من تراب قبره قبضة فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك فلما وضعوه في قبره قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبحان اللّه سبحان اللّه حتى عرف ذلك في وجهه فقال الحمد للّه لو كان أحد ناجيا من ضمة القبر لنجا منها سعد ضمه ضمة ثم فرّج اللّه عنه كذا في المواهب اللدنية * وفي الاكتفاء قال جابر بن عبد اللّه لما دفن سعد ونحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسبح الناس معه وكبر فكبر الناس معه فقالوا يا رسول اللّه لم سبحت قال لقد تضايق على هذا الرجل الصالح قبره حتى فرجه اللّه عنه ويروى ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن للقبر ضمة لو كان أحد منها ناجيا لكان سعد بن معاذ * وفي الصفوة سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل يكنى أبا عمرو وأمّه كبشة بنت رافع من المبايعات أسلم سعد على يد مصعب بن عمير فأسلم باسلامه بنو عبد الأشهل وهي أوّل دار أسلمت من الأنصار وشهد بدرا وأحدا وثبت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ ورمى يوم الخندق ثم انفجر كلمه بعد ذلك فمات شهيدا في شوّال سنة خمس من الهجرة وهو ابن سبع وثلاثين سنة وصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودفن بالبقيع * وعن البراء قال أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بثوب حرير فجعلوا يتعجبون من حسنه ولينه فقال صلّى اللّه عليه وسلم لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أفضل أو خير من هذا أخرجاه في الصحيحين وقالت أمّ سعد حين احتمل نعشه وهي تبكيه * ويل أم سعد سعدا * صرامة وحدا * وسؤددا ومجدا * وفارسا معدّا * سدّ به مسدّا * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ *

قصة احياء أولاد جابر

وفي هذه السنة أو في غيرها وقعت قصة أولاد جابر بن عبد اللّه الأنصاري * في شواهد النبوّة عن جابر بن عبد اللّه انه دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم إلى القرى فأجابه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ففرح جابر فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجلس وكان لجابر داجن فذبحه ليشويه وكان له ابنان فقال كبيرهما للصغير هلم أورك كيف ذبح أبى الحمل فأضجع الصغير وربط يديه ورجليه فذبحه وحز رأسه وجاء به إلى أمه فلما رأته أمه دهشت وبكت فخاف الصبى وهرب على السطح فتبعته أمه فزاد خوفه فرمى نفسه من السطح فهلك فسكتت المرأة وأدخلت ابنيها البيت وغطتهما بمسح في ناحية من البيت واشتغلت بطبخ الحمل وكانت تخفى الحزن وتظهر السرور ولم يعلم جابر ما وقع فلما تمّ الطبخ وقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتى جبريل وقال يا محمد ان اللّه يأمرك أن تأكل مع أولاد جابر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذلك لجابر فطلب جابر ابنيه فقالت امرأته انهما ليسا بحاضرين فأخبر جابر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال ان اللّه يأمرك باحضارهما فرجع جابر إلى امرأته وأخبرها بذلك فعند ذلك بكت المرأة وكشفت الغطاء عنهما فلما رآهما جابر تحير وبكى وأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنزل جبريل وقال يا محمد ان اللّه يأمرك أن تدعو لهما ويقول منك الدعاء ومنا الإجابة والاحياء فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فحييا باذن اللّه تعالى كذا في شواهد النبوّة لكنها لم تشتهر اشتهارا * وفي المواهب اللدنية أخرج أبو نعيم ان جابرا ذبح شاة وطبخها وثرد في جفنة وأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأكل القوم وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول لهم كلوا ولا تكسروا عظما ثم إنه عليه السلام جمع العظام ووضع يده عليها ثم تكلم بكلمات فإذا الشاة قد قامت تنفض أذنيها *

تزوّج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بزينب بنت جحش

وفي ذي القعدة من هذه السنة على ما في المنتقى تزوّج صلّى اللّه عليه وسلم زينب بنت جحش بن ذئاب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كثير بن غنم بن ذوزان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر * وفي تاريخ اليافعي أورد تزوّجه زينب بنت جحش في السنة الثالثة من الهجرة * وفي أسد الغابة لابن الأثير في سنة خمس نزلت آية الحجاب