في ذي القعدة وآية الحجاب نزلت في قصة تزويج زينب فيكون تزويجها في ذي القعدة * روى الدّارقطني ان زينب جحش كان اسمها برة بالفتح وكان اسم أبيها برة بالضم فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لو كان أبوك مؤمنا لسميته باسم رجل منا ولكني قد سميته جحشا كذا في حياة الحيوان وأمّها أميمة بنت عبد المطلب وكانت زينب ممن هاجر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكانت امرأة جميلة بيضاء فيها حدة فخطبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزيد بن حارثة وكان عبد الخديجة اشتراه لها حكيم بن حزام بن أخي خديجة بسوق عكاظ في الجاهلية بأربعمائة دينار فلما تزوّجها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهبته له فقبضه إليه فأعتقه وتبناه وكان يقال له زيد بن محمد وستجيء قصته في سرية مؤتة من الموطن الثامن فلما خطب زينب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزيد ظنت انه يخطبها لنفسه فرضيت ولما علمت أنه يخطبها لزيد أبت هي وأخوها عبد اللّه بن جحش وقالت أنا ابنة عمتك يا رسول اللّه أرادت انها ابنة أميمة بنت عبد المطلب فلا أرضاه لنفسي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انى قد رضيته لك فأنزل اللّه عز وجل وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم وقيل نزلت في أم كلثوم بنت عتبة وهبت نفسها للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم كذا في أنوار التنزيل فلما نزلت الآية رضيت زينب وأخوها عبد اللّه بذلك وجعلت أمرها للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فأنكحها صلّى اللّه عليه وسلم زيدا ودخل بها وساق لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا وإزارا وملحفة وخمسين مدّا من طعام وثلاثين صاعا من تمر ومكثت عند زيد ما شاء اللّه ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتى بيت زيد يطلبه فلم يجده وأبصر زينب قائمة في درع وخمار وكانت بيضاء جميلة ذات خلق من أتم نساء قريش فوقعت في نفسه فأعجبه حسنها فقال سبحان اللّه مقلب القلوب وانصرف وسمعت زينب بالتسبيحة فلما جاء زيد ذكرتها لزيد ففطن زيد فألقى في نفسه كراهيتها والرغبة عنها في الوقت * وفي رواية في وقت رآها فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال إني أريد أن أفارق صاحبتي فقال مالك أرابك منها شيء قال لا واللّه يا رسول اللّه ما رأيت منها إلّا خيرا ولكنها تتعاظم علىّ لشرفها وتؤذيني بلسانها فقال له صلّى اللّه عليه وسلم أمسك عليك زوجك واتق اللّه في أمرها ثم طلقها زيد وعن زينب قالت لما وقعت في قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم يستطعنى زيد وما امتنعت منه غير ما يمنعه اللّه منى فلا يقدر علىّ * وعن أنس لما انقضت عدّة زينب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزيد ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك اذهب فاذكرني لها * وفي رواية اخطب علىّ زينب قال زيد فلما قال ذلك عظمت في نفسي فذهبت إليها فجعلت ظهري إلى الباب فقلت يا زينب أبشري فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخطبك * وفي رواية بعثني يذكرك ففرحت بذلك وقالت ما أنا بصانعة شيئا * وفي رواية ما كنت لاحدث شيئا حتى أؤامر ربي عز وجل فقامت إلى مسجد لها فصلت ركعتين وناجت ربها فقالت اللهم ان رسولك يخطبني فان كنت أهلا له فزوّجنى منه فنزل القرآن وهو فلما قضى زيد منها وطرا زوّجناكها فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بغير اذن * وفي رواية فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال فلما رأيتها عظمت في صدري حتى لا أستطيع أن أنظر إليها فقلت ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبى فقلت يا زينب أرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكرك * وفي رواية لما انقضت عدّتها قال له يا زيد ائت زينب فأخبرها ان اللّه سبحانه قد زوّجنيها فانطلق زيد واستفتح الباب فقالت من هذا قال زيد قالت وما حاجة زيد الىّ وقد طلقني فقال أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه
وسلم فقالت مرحبا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ففتحت له فدخل عليها وهي تبكى فقال زيد لا أبكى اللّه عينك قد كنت نعمت المرأة
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 501
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٥٠١