بالقتل فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بنى عبد الأشهل فنعى لهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد من كلمته التي سمع منه * ولما انتهى سعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمين قال قوموا إلى سيدكم فأمّا المهاجرون من قريش فيقولون انما أراد الأنصار وأمّا الأنصار فيقولون قد عم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المسلمين فقالوا إليه فقالوا يا أبا عمرو ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم فقال سعد عليكم بذلك عهد اللّه وميثاقه ان الحكم فيهم ما حكمت قالوا نعم قال وعلى من هاهنا في الناحية التي فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو معرض عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اجلالا له فقال رسول اللّه نعم قال سعد فانى حكمت فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لسعد لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة * الرقيع السماء سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم * ووقع في البخاري قال قضيت فيهم بحكم وربما قال بحكم الملك بكسر اللام * وفي رواية ابن صالح لقد حكمت اليوم فيهم بحكم اللّه الذي حكم به من فوق سبع سماوات * وفي حديث جابر عند ابن عائذ فقال احكم فيهم يا سعد فقال اللّه والرسول أحق بالحكم قال قد أمرك اللّه أن تحكم فيهم * وفي هذه القصة جواز الاجتهاد في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم وهي مسئلة اختلف فيها أهل أصول الفقه والمختار الجواز سواء كان في حضرته صلّى اللّه عليه وسلم أم لا وانصرف صلّى اللّه عليه وسلم يوم الخميس لسبع ليال كما قاله الدمياطي أو لخمس كما قاله مغلطاى خلون من ذي الحجة كذا في المواهب اللدنية * وفي رواية وكان مما حكم به سعد أن تكون ديارهم للمهاجرين فلامه الأنصار على ذلك قال أردت أن يكونوا مستغنين عن دياركم ثم أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حتى ذهبوا برجال بني قريظة إلى المدينة مقرنين في الأصفاد حتى يرى ضعفاء الاسلام قوّة الدين وعزة ملة سيد المرسلين فحبسوهم في دارين بعضهم في دار قلابة بنت الحارث امرأة من بنى النجار وبعضهم في دار أسامة بن زيد ثم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم فأمر فخندق فيها خنادق ثم بعث إليهم وجيء بهم أرسالا فضربت أعناقهم بحيث تهراق دماؤهم في تلك الخنادق وفيهم عدوّ اللّه حيى بن أخطب وكعب بن أسد رأس القوم وهم ستمائة قاله ابن إسحاق وسبعمائة عند ابن عائذ * وقال السهيلي المكثر يقول كانوا ما بين ثمانمائة إلى سبعمائة * وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان انهم كانوا أربعمائة مقاتل وقالوا لكعب بن أسدوهم يذهب بهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أرسالا يا كعب ما تراه يصنع بنا قال أفي كل موطن لا تعقلون ألا ترون ان الداعي لا ينزع وان من ذهب به منكم لا يرجع هو واللّه القتل فلم يزل كذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول اللّه وأتى بحيى بن أخطب وعليه حلة تفاحية وقد شققها عليه من كل جانب قطعة قطعة كموضع الأنملة لئلا تسلب مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما نظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال أما واللّه ما قصرت في عداوتك * وفي الاكتفاء أما واللّه ما لمت نفسي في عداوتك ولكن من يخذل اللّه يخذل ثم أقبل على الناس فقال يا أيها الناس انه لا بأس بأمر اللّه وتقديره كتاب اللّه وقدره ملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضرب عنقه * وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت لم يقتل من نساء بني قريظة الا امرأة واحدة وانها كانت عندي تتحدّث معي وتضحك ظهرا وبطنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقتل رجالهم في السوق إذ هتف هاتف باسمها اين فلانة قالت أنا واللّه قلت لها ويلك مالك قالت أقتل قلت ولم ولا تقتل امرأة قالت لحدث أحدثته انى كنت زوجة رجل من بني قريظة وكان بيني وبين زوجي كأشد ما يتحاب الزوجان فلما اشتدّ أمر المحاصرة قلت لزوجى يا حسرتي على أيام الوصال كادت أن تنقضى
وتتبدل بليالى
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 497
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٩٧