تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الفراق وما أصنع بالحياة بعدك قال زوجي واللّه لقد غلب علينا محمد سيقتل الرجال ويسبى النساء والذراري فان كنت صادقة في دعوى المحبة فتعالى فان جماعة من المسلمين جالسون في ظل حصن الزبير بن باطا فألقى عليهم حجر الرحا لعله يصيب واحدا منهم فيقتله فان ظفروا بنا يقتلونك بذلك ففعلت كذلك فهربت تلك الجماعة وأصاب الحجر خلاد بن سويد فقتل فالآن يطلبوننى للقصاص فكانت عائشة تقول ما أنسى عجبا منها طيب نفس وكثرة ضحك وقد عرفت أنها تقتل * قال الواقدي وكان اسم تلك المرأة نباتة امرأة الحكم القرظي وكانت قتلت خلاد بن سويد رمت عليه رحا فدعا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فضرب عنقها بخلاد بن سويد * وفي الوفاء واستشهد يوم بني قريظة من المسلمين خلاد بن سويد من بنى الحارث بن الخزرج كما مرّ ومات في الحصار أبو سنان بن محصن الأسدي أخو عكاشة بن محصن فدفنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مقبرة بني قريظة التي يدفن فيها المسلمون لما سكنوها اليوم وإليه دفنوا أمواتهم في الاسلام كذا قاله ابن إسحاق ولم يصب من المسلمين غير هذين * وروى محمد بن إسحاق عن الزهري ان الزبير بن باطا القرظي وكان يكنى بأبى عبد الرحمن كان قد منّ على ثابت بن قيس بن شماس في الجاهلية يوم بعاث فأخذه فجر ناصيته ثم خلى سبيله فجاءه ثابت لما قتل بنو قريظة وهو شيخ كبير فقال يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني قال وهل يجهل مثلي مثلك قال إني أريد أن أجزيك بيدك عندي قال إن الكريم يجزى الكريم قال ثم أتى ثابت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستوهبه فقال يا رسول اللّه قد كان للزبير عندي يد وله علىّ منة وقد أحببت أن أجزيه بها فهب لي دمه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو لك فأتاه فقال له ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد وهب لي دمك قال شيخ كبير لا أهل له ولا ولد فما يصنع بالحياة فأتى ثابت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال امرأته وولده يا رسول اللّه قال هما لك فأتاه فقال انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهب لي امرأتك وولدك قال أهل بيت بالحجاز لا مال لهم فما بقاؤهم على ذلك فأتى ثابت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال ماله يا رسول اللّه قال هو لك فأتاه فقال ان رسول اللّه أعطاني مالك فقال أي ثابت ما فعل الذي كان وجهه مرآة مضيئة تتراءى فيها عذارى الحي كعب بن أسد قال قتل قال فما فعل سيد الحاضر والبادى حيى بن أخطب قال قتل قال فما فعل مقدّمتنا إذا شددنا وحاميتنا إذا فررنا عزال بن شموال قال قتل قال فما فعل المجليان يعنى كعب بن قريظة وبنى عمرو بن قريظة قال ذهبوا وقتلوا وكان يقول ما فعل فلان وفلان يذكر صناديد قومه ويصفهم ويقول ثابت قتلوا قال فانى أسألك بيدي عندك يا ثابت الا الحقتنى بالقوم فو اللّه ما في العيش بعد هؤلاء من خير فما أنا بصابر قلبة دلو ناضح حتى ألقى الأحبة فقدّمه ثابت فضرب عنقه * فلما بلغ أبا بكر الصدّيق قوله ألقى الأحبة قال يلقاهم واللّه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا * قال وكان علىّ والزبير يضربان أعناق بني قريظة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس هناك وقد كان عليه السلام أمر بقتل من نبت شعر عانته منهم * وفي الاكتفاء أمر بقتل كل من أنبت منهم * قال عطية القرظي وكنت غلاما فوجدونى لم أنبت فخلوا سبيلي وكان رفاعة بن سموأل القرظي رجلا قد بلغ فلاذ بسلمى بنت قيس أم المنذر أخت سليط بن قيس وكانت احدى خالات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد صلت إلى القبلتين معه وبايعت بيعة النساء فقالت يا رسول اللّه بأبى أنت وأمي هب لي رفاعة فإنه زعم أنه سيصلى ويأكل لحم الجمل فوهبه لها فاستحيته * ولما فرغ من قتل بني قريظة قسم نساءهم وأبناءهم على المسلمين وأعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل وسهمان الرجال وأخرج منها الخمس فكان للفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان ولفارسه سهم وللرجال من ليس له فرس سهم وكانت الخيل يوم بني قريظة ستة وثلاثين فرسا