تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وكان أموال بني قريظة أوّل ما وقع فيها السهمان وأخرج منه الخمس فعلى سنتهما وما مضى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيها وقعت المقاسم ومضت السنة في المغازي واصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو القرظي وكانت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى توفى عنها وهي في ملكه وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كثيرا ما يريد أن يتزوّجها ويضرب عليها الحجاب فقالت يا رسول اللّه بل تتركني في ملكك فهو أخف علىّ وعليك فتركها وقد كانت حين سباها كرهت الاسلام وأبت الا اليهودية فاجتنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عنها ووجد في نفسه من أمرها كدورة فبينا هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال ان هذا ثعلبة بن شعبة يبشرني باسلام ريحانة فجاء فقال يا رسول اللّه قد أسلمت ريحانة ثم بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سعد بن زيد الأنصاري أخا بنى عبد الأشهل بسبايا بني قريظة إلى نجد فاشترى له بها خيلا وسلاحا وفي رواية باع بعض بني قريظة من عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف *

وفاة سعد بن معاذ رضى اللّه عنه

ولما انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ وذلك دعاء سعد بعد أن حكم في بني قريظة ما حكم فقال اللهم انك قد علمت أنه لم يكن قوم أحب الىّ أن أجاهدهم من قوم كذبوا رسولك اللهم ان كنت أبقيت من حرب قريش على رسولك شيئا فأبقني لها وان كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك فانفجر كلمه فرجعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى خيمته التي ضربت عليه في المسجد كذا في المنتقى * وفي البخاري انه دعا فقال اللهم انك تعلم أنه ليس أحد أحب الىّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك اللهم إني أظنّ انك قد وضعت الحرب فافجرها واجعل موتى فيها فانفجرت من ليلته وكان ضرب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم له خيمة في المسجد ليعوده من قريب وفي المسجد خيمة من بنى غفار فلم يرعهم الا الدم يسيل عليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يعد وجرحه دم فمات منها شهيدا وقد بين سبب انفجار جرح سعد في مرسل حميد بن هلال عند ابن سعد ولفظه انه مرّت به عنزة وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الفجر فانفجرت حتى مات كذا في المواهب اللدنية * وفي الاكتفاء ذكروا ان جبريل اتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين قبض سعد من جوف الليل معتجرا بعمامة من إستبرق فقال يا محمد من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سريعا يجرّ ثوبه إلى سعد بن معاذ فوجده قد مات وفي الصحيحين اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ وكان سعد رجلا بادنا فلما حمله الناس وجدوا له خفة فقال رجال من المنافقين واللّه ان كان لبادنا وما حملنا من جنازة أخف منه فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال ان له حملة غيركم والذي نفس محمد بيده لقد استبشرت الملائكة بروح سعد واهتز له العرش ولسعد يقول رجل من الأنصار
وما اهتز عرش اللّه من موت هالك * سمعنا به الا لسعد أبى عمرو
وفي رواية لما مات سعد بن معاذ وكان رجلا جسيما جزلا جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون ما رأينا كاليوم رجلا أخف منه قال أتدرون لم ذاك لحكمه في بني قريظة فذكروا ذلك للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال والذي نفسي بيده لقد كانت الملائكة تحمل سريره وحضر جنازته سبعون ألف ملك وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت فحضره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضى اللّه عنهم والذي نفس محمد بيده لا عرف بكاء عمر من بكاء أبى بكر وانى لفى حجرتي وكانوا كما قال اللّه تعالى رحماء بينهم * وفي رواية سأل الراوي كيف كان يصنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالت كانت عينه لا تدمع لكنّه كان إذا وحد فإنما يأخذ بلحيته وأخرج ابن سعد عن أبي سعيد الخدري قال كنت فيمن حفر قبره فكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا وأخرج ابن سعد وأبو نعيم من طريق محمد بن المنكدر عن