ان كنت لتبرين قسمي وتطيعين أمرى وتتبعين دعوتي فقد أبد لك اللّه خيرا منى قالت من هو قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فخرّت ساجدة * وفي رواية ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان جالسا يتحدّث مع عائشة أخذته غشية فسرى عنه وهو يتبسم ويقول من يذهب إلى زينب ويبشرها ان اللّه قد زوّجنيها من السماء وتلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإذ تقول للذي أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك القصة كلها قالت عائشة رضى اللّه عنها فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغني من جمالها وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوّجها اللّه من السماء وقلت هي تفتخر علينا بهذا فخرجت سلمى خادمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تشتد فتحدّثها بذلك فأعطتها أوضاحا عليها كذا في المنتقى قال وكانت زينب تفتخر على أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تقول زوّجكنّ أهاليكنّ وزوّجنى اللّه عز وجل من فوق سبع سماوات * وفي رواية قالت إن اللّه عز وجل انكحني من السماء كذا في الصفوة * وفي أنوار التنزيل ان اللّه تعالى تولى انكاحى وأنتن زوّجكنّ أولياؤكنّ وما أو لم على امرأة من نسائه أكثر وأفضل مما أو لم على زينب أو لم عليها بتمر وسويق وشاة ذبحها وأطعم الناس الخبز واللحم فأمر لنا أن ندعو الناس فترادفوا أفواجا يأكل فوج فيخرج ثم يدخل فوج حتى امتد النهار أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه فخرج الناس وبقي رجال جلوسا في البيت يتحدّثون بعد الطعام فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلبث هنيهة ثم رجع والقوم جلوس فشق ذلك عليه وعرف في وجهه ذلك فنزلت آية الحجاب في قصة زينب * في الصحيحين من حديث أنس وكذا في المنتقى والوفاء قال أنس لما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهنّ ويقلن يا رسول اللّه كيف وجدت أهلك قال أنس فما أدرى أنا أخبرته ان القوم قد خرجوا أو أخبرني قال فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب فمكثت زينب عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ست سنين والمشهور انها ماتت في سنة عشرين من الهجرة بعد ما مضى من عمرها ثلاث وخمسون سنة وقيل ماتت سنة احدى وعشرين وهي أوّل من مات من أزواجه صلّى اللّه عليه وسلم بعده فلما أخبرت عائشة بموتها قالت ذهبت حميدة مفيدة فقيدة مفزع اليتامى والأرامل ولما توفيت أمر عمر بن الخطاب بالنداء يا أهل المدينة احضروا جنازة أمكم وصلّى عليها عمر ودفنت بالبقيع ودخل قبرها أسامة بن زيد ومحمد بن عبد اللّه بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد اللّه بن أختها مروياتها في الكتب المتداولة أحد عشر حديثا المتفق عليه منها حديثان والتسعة الباقية في سائر الكتب *
وقوع الزلزلة بالمدينة
وفي هذه السنة زلزلت المدينة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه عز وجل يستعتبكم فأعتبوه كذا في أسد الغابة *
سقوطه صلّى اللّه عليه وسلم عن فرسه
وفي ربيع الاوّل أو في ذي الحجة من هذه السنة سقط صلّى اللّه عليه وسلم عن فرسه فجحشت ساقه وجرحت فخذه اليمنى ولما رجع إلى المدينة أقام في البيت خمسا يصلى قاعدا * وفي رواية والأصحاب يقتدون به قياما فأمرهم بالجلوس وقال انما جعل الامام اماما ليؤتمّ به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا جلس فأجلسوا لكن عند أكثر العلماء هذا الحديث منسوخ لأنه صح أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم صلّى في مرض موته جالسا والأصحاب اقتدوا به قياما والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قرّره *
مسابقة الخيل
وفي هذه السنة أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالسبق بين ما ضمر من الخيل وبين ما لم يضمر * عن عبد اللّه بن عمر أجرى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ما ضمر من الخيل فأرسلها من الحفيا بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء يمدّ ويقصر وكان أمدها ثنية الوداع وهو خمسة أميال أو ستة أو سبعة وأجرى ما لم يضمر فأرسلها من ثنية الوداع وكان أمدها مسجد بنى زريق وهو ميل أو نحوه وكان ابن عمر ممن سابق فيها قال فوثب بي فرسى جدارا وعن أنس كان للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق أو لا تكاد تسبق فجاء اعرابى على قعود فسبقها فشق ذلك