تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
كان يوضع فيه فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا اعتكف * وفي خبر لابن زبالة ان أسطوانة التوبة بينها وبين القبر أسطوانة وان ابن عمر كان يقول هي الثانية من القبر قال ابن زبالة بينها وبين القبر الشريف عشرون ذراعا * قلت فهي الرابعة من المنبر والثانية من القبر والثالثة من القبلة والخامسة في زماننا من رحبة المسجد وهي بين أسطوانة عائشة وبين الأسطوانة اللاصقة بشباك الحجرة وكان فيها محراب من الجص يميزها من غيرها زال بعد الحريق الثاني انتهى * ثم إن ثعلبة بن شعبة وأسد بن شعية وأسد بن عمير وهم نفر من هذيل ليسوا من بني قريظة ولا من بنى النضير نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم أسلموا تلك الليلة التي نزلت بنو قريظة على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأحرزوا دماءهم وأموالهم وكان اسلامهم فيما زعموا عما كان ألقاه إليهم من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن الهيبان القادم إليهم قبل الاسلام متوكفا لخروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومحققا لنبوّته فنفع اللّه هؤلاء الثلاثة بذلك واستنقذهم به من النار وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعد القرظي فمرّ بحرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعليهم محمد بن مسلمة فلما رأوه قالوا من هذا قال أنا عمرو بن سعد وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال لا أغدر بمحمد أبدا فقال محمد بن مسلمة حين عرفه اللهمّ لا تحرمني عثرات الكرام ثم خلى سبيله فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة ثم ذهب فلم يدر أين توجه من أرض اللّه إلى اليوم فذكر شأنه لرسول اللّه فقال ذاك رجل نجاه اللّه بوفائه وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمّة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأصبحت رمّة ملقاة ولا يدرى أين ذهب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تلك المقالة واللّه أعلم أي ذلك كان كذا في الاكتفاء * ولما استشار بنو قريظة أبا لبابة وهو أشار إلى القتل قالوا ننزل على حكم سعد بن معاد فتواثب الأوس وقالوا يا رسول اللّه ان بني قريظة موالينا دون الخزرج وقد أحسنت إلى موالى الخزرج بالأمس يعنى بنى قينقاع فأحسن إلى موالينا وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل بنى النضير حاصر بنى قينقاع وهم رهط عبد اللّه بن سلام الحبر وكانوا حلفاء الخزرج فنزلوا على حكم رسول اللّه فأراد صلّى اللّه عليه وسلم قتلهم فشفع فيهم عبد اللّه بن أبي بن سلول وبالغ في السؤال وألح حتى وهبهم له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما مرّ فلما تكلم الأوس في بني قريظة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى قال فذلك سعد بن معاذ فأخرجت بنو قريظة من الحصن وجمعت أمتعتهم وأقمشتهم وأسلحتهم قيل كان السيف ألفا وخمسمائة والدرع ثلاثمائة والرمح ألفا والترس خمسمائة والأثاث والأمتعة والنواضح والمواشي كثيرة فجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في موضع وبعث إلى المدينة من يأتي بسعد بن معاذ وكان أصابه سهم بالخندق فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوم سعد أن يجعلوه في خيمة امرأة من المسلمين يقال لها رفيدة في مسجده وكانت تداوى الجرحى تحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين وقال صلّى اللّه عليه وسلم اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب فلما حكمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بني قريظة أتاه قومه فاحتملوه على حمار عليه اكاف من ليف قد أوطئوا له بوسادة من أدم وكان رجلا جسيما ثم أقبلوا معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهم يقولون يا أبا عمرو أحسن في مواليك فان رسول اللّه ما ولاك ذاك الا لتحسن فيهم فلما أكثروا عليه قال إني سعد أي لا تأخذه في اللّه لومة لائم * وفي الصفوة وسعد لا يرجع إليهم شيئا حتى إذا دنا من دورهم التفت إليهم وقال قد آن لي أن لا أبالي في اللّه لومة لائم * وفي الوفاء لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ولما سمعوا كلامه علموا انه سيحكم