كعب ما بات رجل منكم منذ ولدته أمّه ليلة واحدة من الدهر حازما ثم إنهم بعثوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن ابعث إلينا أبا لبابة عبد المنذر الأوسي أخا بنى عمرو بن عوف وكانوا حلفاء الأوس نستشيره في أمرنا * وفي معالم التنزيل وكان أبو لبابة مناصحا لهم لانّ ماله وعياله وولده كانت في بني قريظة فأرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما رأوه قام إليه الرجال واستقبلوه ونهض إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه من شدّة المحاصرة وتشتت أحوالهم فرق لهم فقالوا يا أبا لبابة أترى أن ننزل على حكم محمد قال نعم وأشار بيده إلى حلقه انه الذبح * وفي معالم التنزيل قالوا يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ فأشار أبو لبابة بيده إلى حلقه انه الذبح فلا تفعلوه قال أبو لبابة فو اللّه ما زالت قدماي حتى عرفت انى خنت اللّه ورسوله *
ارتباط أبى لبابة إلى عمود من عمد المسجد
وفي المواهب اللدنية ومضى أبو لبابة إلى المدينة فارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال لا أبرح من مكاني هذا حتى يتوب اللّه علىّ مما صنعت وحلف أن لا يطأ بني قريظة أبدا ولا أرى في بلد خنت اللّه ورسوله فيه أبدا وأقام مرتبطا بالجذع ست ليال تأتيه امرأته في وقت كل صلاة فتحله للصلاة ثم يعود فتربطه بالجذع * وقال أبو عمرو يرفعه إلى عبد اللّه ابن أبي بكر ان أبا لبابة ارتبط إلى جذع موضع أسطوانة التوبة بسلسلة ثقيلة بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه فما كاد يسمع وكاد يذهب بصره وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة وإذا أراد أن يذهب لحاجته ثم يأتي فتردّه إلى الرباط وحلف لا يحل نفسه حتى يحله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم * وفي رواية قال لا أبرح من مكاني هذا ولا يطلقنى أحد في غير وقت الصلاة حتى يتوب اللّه علىّ مما صنعت ويقال إن هذه الحالة جرت له حين تخلف من تبوك كذا في سيرة مغلطاى * فلما سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال امّا لو جاءني لاستغفرت له فأمّا إذا فعل ذلك فما أنا الذي أطلقه حتى يتوب اللّه عليه فبعد ما رجعوا عن بني قريظة أنزل اللّه في توبته فيما روى عن عبد اللّه بن أبي قتادة يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا اللّه والرسول الآية * وفي الاكتفاء الآية التي نزلت في توبة أبى لبابة وآخرون اعترفوا بذنوبهم إلى آخرها فأنزلت توبته سحرا في بيت أمّ سلمة قالت أمّ سلمة فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في السحر يضحك فقلت مم تضحك يا رسول اللّه أضحك اللّه سنك قال تيب على أبى لبابة فقلت ألا أبشره بذلك يا رسول اللّه قال بلى ان شئت فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب كذا في المنتقى فقالت يا أبا لبابة ابشر فقد تاب اللّه عليك فثار الناس إليه ليطلقوه قال لا واللّه حتى يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي يطلقنى بيده فمرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خارجا إلى الصبح فحله فعاهد اللّه أن لا يطأ بني قريظة أبدا وقال لا يراني اللّه في بلد خنت اللّه ورسوله فيه أبدا كذا في المنتقى كما مرّ * وفي خلاصة الوفاء وقيل سبب ارتباطه بها تخلفه في غزوة تبوك فلما جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم جاءه فأعرض عنه فارتبط بسارية التوبة التي عند باب أمّ سلمة سبعا بين يوم وليلة رواه البيهقي في الدلائل عن سعيد بن المسيب كذا في سيرة مغلطاى * وروى أيضا عن ابن عباس في قوله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم قال كان عشرة رهط تخلفوا عن رسول اللّه في غزوة تبوك فلما حضر رجوع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسوارى المسجد فقال النبيّ من هؤلاء قالوا هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا عنك الحديث وفيه توبة اللّه عليهم واطلاقهم ونقل ابن النجار ان السارية التي ربط إليها ثمامة بن أثال الخثعمي هي السارية التي ارتبط إليها أبو لبابة * وعن محمد بن كعب ان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يصلى نوافله إلى أسطوانة التوبة ولا بن ماجة عن ابن عمر انه صلّى اللّه عليه وسلم إذا اعتكف طرح له فراشه ووضع له سرير وراء أسطوانة التوبة مما يلي القبلة يستند إليها * ونقل عياض عن ابن المنذر أن مالك بن أنس كان له موضع في المسجد قال وهو مكان عمر بن الخطاب وهو الذي