الحصن * وفي المنتقى سمع منها مقالة قبيحة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فترك علىّ أبا قتادة عند الراية ورجع حتى لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الطريق فقال يا رسول اللّه لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث قال لم أظنك سمعت لي منهم أذى قال نعم يا رسول اللّه قال لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا وانتهى المسلمون إلى بني قريظة فيما بين المغرب والعشاء وبعض الأصحاب صلوا العصر في الطريق رعاية للوقت وحملوا نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على التعجيل والمبالغة في المسير وبعضهم قضوا العصر ببنى قريظة رعاية لظاهر النهى وما عاب أحدا من الفريقين ولا عنفهم * وفي المنتقى ولما أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بني قريظة نزل على بئر من آبارهم في ناحية فتلاحق به الناس فأتاه بعض الناس بعد صلاة العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر لقوله عليه السلام لا يصلين أحد العصر الا ببنى قريظة فصلوها بعد العشاء الآخرة فما عاتبهم اللّه بذلك ولا عنفهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد كان حيى بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش وغطفان من الخندق وفاء لكعب بن أسد بما عاهد * ولما دنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حصونهم قال يا اخوان القردة والخنازير هل أخزاكم اللّه وأنزل بكم نقمته انزلوا على حكم اللّه ورسوله * وفي رواية قال اخسئوا أخسأكم اللّه أي ابعدوا أبعدكم اللّه من رحمته قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا ولا فحاشا قبل هذا ولما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قولهم هذا سقطت العنزة من يده والرداء عن كتفه وجعل يتأخر استحياء مما قال لهم وقال أسيد بن حضير يا أعداء اللّه نحن لن نبرح من هاهنا حتى تموتوا من الجوع وأنتم انحجرتم مثل الثعلب فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سعد بن أبي وقاص حتى رماهم ساعة بالنبل ثم رجع إلى معسكره وكانوا يقاتلونهم في كل يوم من جوانب الحصن ويرمونهم بالنبل والحجارة فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ذلك خمسا وعشرين ليلة كذا في الصفوة * وفي رواية خمس عشرة ليلة وعند ابن سعد عشرة * وفي معالم التنزيل احدى وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف اللّه في قلوبهم الرعب فأمسكوا عن القتال وأرسلوا نباش بن قيس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسألوا النزول كما نزل بنو النضير وأن يخرجوا مع نسائهم وأبنائهم من هذا البلد ولك الأموال والأسلحة والأمتعة والدواب فأبى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الا النزول على أن يفعل بهم ما يريد ولما رجع النباش وبلغهم الخبر وأيقنوا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم جمع رئيسهم كعب بن أسد أشراف بني قريظة وقال يا معشر اليهود انه قد نزل بكم من الامر ما ترون وانى أعرض عليكم خلالا ثلاثة فخذوا أيتها شئتم قالوا وما هي قال نتابع هذا الرجل ونصدّقه فو اللّه لقد تبين لكم انه نبىّ مرسل وانه الذي تجدونه في كتابكم وابن حواس وكان من علماء التوراة إذ بلغ هذه الديار أخبركم بظهوره بها وآمن به وأوصاكم بمتابعته ونصرته وقال لكم ان أدركتم زمانه بلغوه سلامي فآمنوا به فتأمنوا على دياركم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره قال فإذا أبيتم هذا فهلموا لنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج على محمد وأصحابه رجالا مصلتين السيوف ولم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم اللّه بيننا وبين محمد فان نهلك نهلك ولم نترك وراءنا شيئا نخشى عليه وان نغلب عليه لنتخذن النساء والأبناء الآخر قالوا كيف نقتل هؤلاء المساكين فما في العيش بعدهم خير قال فان أبيتم هذا فتعالوا فانّ هذه الليلة ليلة السبت وانه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها يحسبون ان اليهود لا تقاتل في السبت فانزلوا عليهم فلعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرّة قالوا كيف نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من كان قبلنا الا من علمت فأصابهم من المسخ ما لم
يخف عليك * قال
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 494
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٩٤