كما سبق ذكره ووضعوا عنهم السلاح فلما كان الظهر أتاه جبريل معتجرا بعمامة من إستبرق على بغلة بيضاء عليها رحاله عليها قطيفة من ديباج ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند زينب بنت جحش وهي تغسل رأسه * وفي رواية في بيت فاطمة وقد اغتسل ويريد أن يتطيب إذ جاءه جبريل * وفي رواية كان في بيت عائشة ساعتئذ وهي تغسل رأسه وقد غسلت شقه * روى عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت سمعت صوت رجل يسلم علينا من خارج البيت فقام صلّى اللّه عليه وسلم مستعجلا وخرج من البيت فتبعته إلى الباب فرأيت دحية الكلبي على بغلة بيضاء على وجهه الغبار * وفي رواية على ثناياه النقع فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يمسحه بردائه ويحدّثه فلما عاد إلى البيت قال هذا جبريل أمرني بالمسير إلى بني قريظة * وفي الوفاء ذكر ابن عقبة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان في المغتسل عندما جاءه جبريل وهو يرجل رأسه وقد رجل أحد شقيه فجاءه جبريل على فرس عليه اللامة وأثر الغبار حتى وقف بباب المسجد عند موضع الجنائز فخرج إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له جبريل غفر اللّه لك قد وضعت السلاح قال نعم قال جبريل ما وضعت الملائكة السلاح بعد وفي المنتقى بعد أربعين ليلة وما رجعت الآن الا من طلب القوم * وفي المنتقى كان الغبار على وجهه وفرسه فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يمسح الغبار عن وجهه ووجه فرسه انتهى قال جبريل ان اللّه يأمرك بالمسير إلى بني قريظة فانى عامد إليهم فمزلزل بهم وكذا في الاكتفاء * وفي المواهب اللدنية وعند ابن عائذ قم فشدّ عليك سلاحك فو اللّه لأدقنهم دق البيض على الصفا * وفي الوفاء فأدبر جبريل ومن معه من الملائكة حتى سطع الغبار في زقاق بنى غنم حي من الأنصار * وفي البخاري قال أنس كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في سكة بنى غنم من موكب جبريل وزقاقهم عند موضع الجنائز شرقي المسجد * وفي رواية ابن سعد فجاء جبريل فقال يا رسول اللّه انهض إلى بني قريظة فقال ان في أصحابي جهدا قال انهض إليهم فلأضعضعنهم * وفي المنتقى قال جبريل وانّى عامد إلى بني قريظة فاشهد إليهم فانى قد قلعت أوتادهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مناديا ينادى يا خيل اللّه اركبى * وفي رواية نادى ان من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر الا في بني قريظة وقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب براية إليهم ولبس صلّى اللّه عليه وسلم لأمته وبيضته وشدّ السيف في وسطه وألقى الترس من وراء كتفه وأخذ رمحه وركب فرسه واسمه لحيف واجتنب فرسين * وأما ما في شمائل الترمذي كان صلّى اللّه عليه وسلم يوم قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه اكاف ليف فالتوفيق بين الروايتين ممكن واستخلف على المدينة عبد اللّه بن أمّ مكتوم فسار على أثر علىّ والأصحاب تهيئوا وخرجوا وكان عددهم قريبا من ثلاثة آلاف والخيل ستة وثلاثين فرسا ولما بلغ بنى النجار في الطريق رآهم قد تسلحوا وصفوا على الطريق فقال من أمركم بلبس السلاح قالوا دحية الكلبي قال ذاك جبريل عليه السلام ذهب ليزلزل حصونهم وفي المنتقى ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة * في القاموس الصوران موضع بقرب المدينة * وفي خلاصة الوفاء يقال الصوران بالفتح ثم السكون للنخل المجتمع الصغار موضع في أقصى بقيع الغرقد مما يلي طريق بني قريظة مرّ به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم متوجها إلى بني قريظة * وفي المنتقى سأل رسول اللّه أصحابه بالصورين هل مرّ بكم أحد قالوا مرّ بنادحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحاله وعليها قطيفة ديباج فقال صلّى اللّه عليه وسلم ذاك جبريل بعث إلى بني قريظة يزلزل حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم وقد كان علىّ ابتدر الناس وسار حتى إذا دنا من الحصن غرز هناك الراية فشرعت اليهود في السب من فوق
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 493
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٩٣