واستمرّوا راجعين إلى بلادهم * وعن الكلبي أنه قال إن الملائكة اتبعوا الأحزاب حتى بلغوا الروحاء يكبرون في أدبارهم فهربوا لا يلوون على شيء واللّه أعلم * وفي الصفوة عن عائشة رضى اللّه عنها بعث اللّه الريح على المشركين وكفى اللّه المؤمنين القتال وكان اللّه قويا عزيزا فلحق أبو سفيان ومن معه بتهامة ولحق عيينة بن حصن ومن معه بنجد ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة فأمر بقبة من أدم فضربت على سعد ابن معاذ في المسجد كما سيجيء * قال حذيفة فرجعت إلى رسول اللّه كأني أمشى في الحمام ورأيت في أثناء الطريق عشرين راكبا عليهم عمائم بيض قالوا لي أخبر صاحبك أن اللّه كفاك جيش العدوّ كذا في روضة الأحباب * قال حذيفة أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو قائم يصلى فلما سلم أخبرته فضحك حتى بدت نواجذه يعنى أنيابه في سواد الليل فلما أخبرته قررت فذهب عنى الدفاء فأدناني النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأنا منى عند رجليه وألقى علىّ طرف ثوبه وألزق صدري ببطن قدميه وفي رواية ألبسني من فضل عباءة كانت عليه يصلى فيها فلم أزل نائما حتى أصبحت فلما أصبحت قال قم يا نومان فأصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليس بحضرته أحد من العساكر * وفي الوفاء قال مالك لم يستشهد من المسلمين يوم الخندق الا أربعة أو خمسة * وقال ابن إسحاق لم يستشهد يوم الخندق من المسلمين إلّا ستة نفر من بنى عبد الأشهل سعد بن معاذ وأنس بن أوس بن عتيك وعبد اللّه بن سهل ثلاثة نفر ومن بنى جشم بن الخزرج ثم من بنى سلمة الطفيل بن النعمان وثعلبة بن غنمة رجلان ومن بنى النجار ثم من بنى دينار كعب بن زيد أصابه سهم غرب فقتله وقتل من المشركين ثلاثة نفر من بنى عبد الدار ابن قصى منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار أصابه سهم فمات منه بمكة ومن بنى مخزوم ابن يقظة نوفل بن عبد اللّه بن المغيرة اقتحم الخندق فتورّط فيه فقتل فغلب المسلمون على جسده وسأل المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يبيعهم جسده فقال صلّى اللّه عليه وسلم لا حاجة لنا بجسده ولا ثمنه فخلى بينهم وبينه * قال ابن هشام أعطوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في جسده عشرة آلاف درهم فيما بلغني عن الزهري * وفي معالم التنزيل فطلب المشركون جيفة نوفل بالثمن فقال رسول اللّه خذوه فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية وقد مرّ ومن بنى عامر بن لؤيّ ثم من بنى مالك بن حسل عمرو بن عبد ودّ قتله علي بن أبي طالب * قال ابن هشام وحدّثنى الثقة انه حدث عن ابن شهاب الزهري أنه قال قتل علي بن أبي طالب يومئذ عمرو بن ودّ وابنه حسل بن عمرو وكان من المناوشات بين الفريقين أن مات بعض بنى عمرو بن عوف من أهل قباء فاستأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليدفنوه فأذن لهم فلما خرجوا إلى الصحراء لدفن ميتهم وافقوا ضرار بن الخطاب وجماعة من المشركين بعثهم أبو سفيان ليمتاروا له من بني قريظة على إبل له فحملوا على بعضها قمحا وعلى بعضها شعيرا وعلى بعضها تمرا وتبنا للعلف فلما رجعوا وبلغوا ساحة قباء وافقوا الذين كانوا يدفنون ميتهم فناهضهم المسلمون وغلبوهم وجرح ضرار جراحات فهرب هو وأصحابه وساق المسلمون الإبل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان للمسلمين في ذلك سعة من النفقة وكان قد أقام بالخندق خمسة عشر يوما وقيل أربعة وعشرين يوما وقيل عشرين وقيل سبعة وعشرين وقيل قريبا من شهر كما مرّ * قال صلّى اللّه عليه وسلم لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا وكان كذلك فهو معجزة وانصرف عليه السلام من غزوة الخندق يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة كذا في المواهب اللدنية *
غزوة بني قريظة
وفي ذي القعدة من هذه السنة وقعت غزوة بني قريظة قال أهل السير لما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الليل وقد انصرف الأحزاب مدلجين انصرف صلّى اللّه عليه وسلم والمؤمنون من الخندق إلى المدينة يوم الأربعاء