الخدري قال قلنا يوم الخندق يا رسول اللّه هل من شيء فنقوله قد بلغت القلوب الحناجر قال نعم اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا فضرب اللّه وجوه أعدائه بالريح فهزمهم * وفي معالم التنزيل قال عكرمة قالت الجنوب للشمال ليلة الأحزاب انطلقي ننصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت الشمال ان الحرّ لا يسرى بالليل وكانت الريح التي أرسلت عليهم الصبا * وعن ابن عباس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور فبعث اللّه عليهم في تلك الليلة الشاتية ريحا باردة فأحصرتهم وسفت التراب في وجوههم وأرسل عليهم جنودا لم يروها وهم الملائكة وكانوا ألفا ولم تقاتل يومئذ ولكن قلعت الأوتاد وقطعت أطناب الفساطيط وأطفأت النيران وأكفأت القدور وجالت الخيل بعضها في بعض وكثر تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم وقذف اللّه في قلوبهم الرعب فانهزموا من غير قتال * وفي ينبوع الحياة لابن ظفر قيل إنه صلّى اللّه عليه وسلم دعا فقال يا صريخ المكروبين يا مجيب المضطرين اكشف همى وغمى وكربى فإنك ترى ما نزل بي وبأصحابي فأتاه جبريل وبشره بأن اللّه سبحانه يرسل عليهم ريحا وجنودا فأعلم أصحابه ورفع يده به قائلا شكرا شكرا وهبت ريح الصبا ليلا فقلعت الأوتاد وألقت عليهم الابنية وكفأت القدور وسفت عليهم التراب ورمتهم بالحصباء وسمعوا في أرجاء عسكرهم التكبير وقعقعة السلاح فارتحلوا هرابا في ليلتهم وتركوا ما استنقلوه من متاعهم قال فذلك قوله تعالى فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها كذا في المواهب اللدنية * وروى عن حذيفة أنه قال لقد رأيتني ليلة الأحزاب مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم أدخله اللّه الجنة فما قام منا رجل ثم صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هويا من الليل ثم التفت إلينا فقال مثله فسكت القوم وما قام رجل ثم صلّى هو يا من الليل ثم التفت إلينا فقال من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم على أن يكون رفيقي في الجنة فما قام رجل من شدّة الخوف وشدّة البرد وشدّة الجوع فلما لم يقم أحد دعاني فقال يا حذيفة فلم يكن لي بدّ من القيام حين دعاني فقلت لبيك يا رسول اللّه فقمت حتى أتيته وان جنبتي لتضطربان فمسح رأسي ووجهي ثم قال ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم ولا تحدثن شيئا حتى ترجع الىّ * وفي رواية لا تذعرهم علىّ * وفي رواية قال يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون ولا تذعرهم علىّ ثم قال اللهمّ احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته فأخذت سهمى وشددت علىّ أسلابى ثم انطلقت أمشى نحوهم كأني أمشى في حمام فذهبت فدخلت في القوم وقد أرسل اللّه عليهم ريحا وجنود اللّه تفعل بهم الريح ما تفعل فلا تقرّ لهم قدرا ولا نارا ولا بناء فرأيت أبا سفيان قاعدا يصطلى أو قال يصلى ظهره بالنار فأخذت سهما فوضعته في كبد قوسي فأردت أن أرميه ولو رميته لا صبته فذكرت قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تحدثن شيئا حتى ترجع الىّ ولا تذعرهم علىّ فرددت سهمى في كنانتي فقام أبو سفيان فقال يا معشر قريش لينظر كل امرئ من جليسه قال حذيفة فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي فقلت من أنت قال أنا فلان بن فلان * وذكر ابن عقبة انه فعل ذلك بمن على جانبيه يمينا ويسارا قال وبدرتهم بالمسألة خشية أن يفطنوا * فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود اللّه بهم قام وقال يا معشر قريش انكم واللّه ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكرهه ولقينا من هذه الريح ما ترون فارتحلوا فانى مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث فما أطلقه الا وهو قائم ولولا عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الىّ أن لا تحدث شيئا حتى تأتيني ثم شئت لقتلته بسهم ولما سمعت فزارة وغطفان بما فعلت قريش انصرفت إلى بلادها * وفي الوفاء فحملت قريش
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 491
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٤٩١