وكذب المنافقين * وفي معالم التنزيل ولما نزلت هذه الآية وبان كذب عبد اللّه بن أبىّ قيل له يا أبا حباب انه قد نزل فيك آي شداد فاذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستغفر لك فلوى رأسه ثم قال أمرتموني أن أومن فآمنت وأمرتموني أن أعطى زكاة مالي فقد أعطيت فما بقي الا أن أسجد لمحمد فأنزل اللّه وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول اللّه لوّوا رؤوسهم الآية ولم يلبث ابن أبي الا أياما قلائل حتى اشتكى ومات هكذا في معالم التنزيل والمدارك وأما في المنتقى فأورد موت عبد اللّه بن أبي في السنة التاسعة من الهجرة وسيجيء في الموطن التاسع وكانت غيبته عليه السلام في هذه الغزوة ثمانية وعشرين يوما هكذا في المواهب اللدنية وقدم المدينة لهلال رمضان * وفي هذه السنة قدم مقيس بن حبابة من مكة متظاهرا بالاسلام فقال يا رسول اللّه جئتك مسلما وجئتك أطلب دية أخي قتل خطأ فأمر له رسول اللّه بدية أخيه هشام بن حبابة فأقام عند رسول اللّه غير كثير ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ثم رجع إلى مكة مرتدّا *
نزول آية التيمم
وفي هذه السنة نزلت آية التيمم في الصحيحين من حديث عائشة خرجنا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره فذكرت حديث التيمم قال في فتح الباري قولها في بعض أسفاره قال ابن عبد البرّ في التمهيد يقال إنه كان في غزوة بنى المصطلق وجزم بذلك في الاستدراك وسبقه إلى ذلك ابن سعد وابن حبان وغزوة بنى المصطلق هي غزوة المريسيع وفيها كانت قصة الإفك لعائشة وكان ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا فإن كان ما جزموا ثابتا حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرّتين لاختلاف القصتين كما هو بين في سياقهما قال واستبعد بعض شيوخنا ذلك لان المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث حتى إذا كتابا لبيداء أو ذات الجيش وهما بين مكة وخيبر كما جزم به النووي قال وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين فإنه قال البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة وذات الجيش وراء ذي الحليفة * وقال أبو عبيدة البكري في معجمه أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ثم ساق حديث عائشة هذا ثم قال وذات الجيش من المدينة على بريد قال وبينها وبين العقيق سبعة أميال والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر فاستقام ما قاله ابن التين وقد قال قوم بتعدّد ضياع العقد ومنهم محمد بن حبيب الاخبارى فقال سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بنى المصطلق وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزوتين كانت * قال الداودي كانت قصة التيمم في غزوة الفتح ثم تردّد في ذلك * وروى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة قال لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بنى المصطلق لان اسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة وهي بعدها بلا خلاف وكانّ البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبى موسى وقدومه كان وقت اسلام أبي هريرة * ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة الإفك ما رواه الطبراني من طريق يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن عائشة قالت لما كان من أمر عقدي ما كان وقال أهل الإفك ما قالوا خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة أخرى وسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر يا بنية في كل سفرة تكونين بلاء وعناء على الناس فأنزل اللّه الرخصة في التميم فقال أبو بكر انك لمباركة وفي اسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال وفي سياقه من الفوائد بيان عتاب أبى بكر الذي أبهم في حديث الصحيحين والتصريح بأن ضياع العقد كان مرّتين في غزوتين كذا في المواهب اللدنية * وفي المنتقى نزلت آية التيمم بقرب المدينة في موضع يقال له ذات الجيش أو البيداء * وفي خلاصة الوفاء ذات الجيش هي على ستة أميال من ذي الحليفة وقيل عشرة وقيل ميلان وهي أحد المنازل النبوية إلى بدر انتهى * وفي القاموس ذات الجيش أو أولات الجيش واد قرب المدينة وفيه انقطع عقد عائشة قالت عائشة خرجنا مع رسول اللّه في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء