تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
والكشاف * وفي الكشاف وقعد صفوان لحسان فضربه بالسيف فكف بصره كما سيجيء * وفي صحيح مسلم قال مسروق قلت لعائشة لم تأذنين لحسان يدخل عليك وقد قال اللّه تعالى والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم قالت فأي عذاب أشدّ من العمى وقالت إنه كان ينافح أو يهاجى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم * وفي السمط الثمين روى أن حسان بن ثابت استأذن على عائشة وقد كف بصره فأذنت له فدخل عليها فأكرمته فلما خرج عنها قيل لها اما هذا من القوم قالت إنه الذي يقول
فانّ أبى ووالدتي وعرضى * لعرض محمد منكم فداء
بهذا البيت يغفر اللّه له كل ذنب خرجه أبو عمرو * وقالت عائشة رضى اللّه عنها فقد منا المدينة فاشتكيت شهرا والناس يخوضون في قول أصحاب الإفك وأنا لا أشعر بشيء من ذلك ويريبني في وجعى انى لا أرى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أمرض وانما يدخل فيسلم ثم يقول كيف تيكم ثم ينصرف حتى نقهت فخرجت أنا وأم مسطح خالة أبى بكر قبل المناصع وكانت متبرزنا لا نخرج الا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن تتخذ الكنف قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في البرية فقالت انطلقت أنا وأم مسطح فعثرت في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال قلت وما قال فأخبرتني بقول أهل الإفك قالت فازددت مرضا على مرضى فلما رجعت إلى بيتي دخل علىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال كيف تيكم فقلت له أتأذن لي أن آتى أبوىّ وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول اللّه فقلت لامي يا أماه ما ذا يتحدّث الناس فقالت يا بنية هوّنى عليك الامر فو اللّه لقلما كانت امرأة وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر الا أكثرن عليها فقلت سبحان اللّه ولقد تحدّث بها فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم علىّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول اللّه بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الودّ فقال أسامة أهلك يا رسول اللّه وما نعلم منهم إلّا خيرا وزاد في الاكتفاء وهذا الكذب والباطل * وأما علىّ فقال يا رسول اللّه لم يضيق اللّه عليك والنساء سواها كثيرة وسل الجارية تصدقك فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بريرة فقال أي بريرة هل رأيت من شيء يريبك قالت له بريرة والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السنّ تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله * وفي الاكتفاء وأما علىّ فقال يا رسول اللّه ان النساء لكثيرة وانك لتقدر أن تستخلف وسل الجارية فإنها ستصدقك فدعا رسول اللّه بريرة ليسألها فقام إليها علىّ فضربها ضربا شديدا ويقول أصدقى رسول اللّه فتقول واللّه ما أعلم إلّا خيرا وما كنت أعيب على عائشة شيئا الا انى كنت أعجن عجينى فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله قالت عائشة وكان رسول اللّه سأل زينب بنت جحش عن أمرى فقال يا زينب ما ذا رأيت أو ما علمت فقالت يا رسول اللّه أحمى سمعي وبصرى واللّه ما علمت عليها إلّا خيرا قالت عائشة وهي التي تساميني من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فعصمها اللّه بالورع فطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت فيمن هلك *

كلام عمر وعثمان وعلى في حق الإفك

وروى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تلك الأيام كان أكثر أوقاته في البيت فدخل عليه عمر فاستشاره في تلك الواقعة فقال عمر يا رسول اللّه أحمى سمعي وبصرى واللّه أنا قاطع بكذب المنافقين لان اللّه عصمك عن وقوع الذباب على جلدك لأنه يقع على النجاسات فيتلطخ بها فلما عصمك اللّه تعالى عن ذلك القدر من القذر فكيف لا يعصمك عن صحبة من تكون متلطخة بمثل هذه الفاحشة فاستحسن صلّى اللّه عليه وسلم كلامه * وقال عثمان ان اللّه ما أوقع ظلك على الأرض لئلا يضع انسان قدمه على ذلك الظل أو تكون تلك الأرض نجسا فلما لم يمكن أحدا